رياض المسائل في تحقيق الأحكام بالدّلائل - الطباطبائي، السيد علي - الصفحة ٤٥٠ - ثبوت التعزير في التقبيل والمضاجعة والمعاوقة
الدعوى ، قالوا : لأنّه قد كان ينبغي له أن يتحرّز ويتحفّظ من الفجور [١].
وهو كما ترى ، فإنّ وجوب التحرّز المزبور على تقدير تسليمه لا يدفع الشبهة المحتملة الدارئة ، ومخالفته ليس زنا ، ولا يوجب القطع بقصده إيّاه وعلمه به كما لا يخفى.
( و ) حيث قد عرفت اعتبار إيلاج الفرج في الفرج في تعريف الزنا لغةً وعرفاً وشرعاً ، ظهر لك أنّه ليس ( في التقبيل والمضاجعة والمعانقة ) وغير ذلك من الأُمور المحرّمة حدّ ، بل ( التعزير ) خاصّة ، فيناط بما يراه الحاكم ، وفاقاً للنهاية [٢] ، وعليه المتأخّرون كافّة كما في المسالك [٣] ، وادّعى عليه الشهرة المطلقة الماتن في الشرائع [٤] وجماعة [٥] ، بل عليه الإجماع في الغنية [٦].
للمعتبرة المستفيضة [٧] ، وفيها الصحاح والموثّق وغيرها ، الواردة في الرجلين أو الرجل والمرأة يوجدان في لحاف واحد أنّها يضربان دون الحدّ ، كما في الصحيح منها [٨] ، أو مائة سوط غير سوط ، كما في باقيها.
وظاهرها وإن أفاد تعيّن المائة إلاّ واحداً وهو ينافي كونه تعزيراً
[١] المفيد في المقنعة : ٧٨٣ ، الطوسي في النهاية : ٦٩٩ ، القاضي في المهذّب ٢ : ٥٢٤ ، الديلمي في المراسم : ٢٥٤.
[٢] النهاية : ٦٨٩.
[٣] المسالك ٢ : ٤٢٦.
[٤] الشرائع ٤ : ١٥٢.
[٥] انظر التنقيح الرائع ٤ : ٣٣٢ ، والمفاتيح ٢ : ٧٧ ، ومرآة العقول ٢٣ : ٢٧٦.
[٦] الغنية ( الجوامع الفقهية ) : ٦٢٤.
[٧] انظر الوسائل ٢٨ : ٨٤ أبواب حدّ الزنا ب ١٠.
[٨] التهذيب ١٠ : ٤٠ / ١٤٢ ، الإستبصار ٤ : ٢١٣ / ٧٩٣ ، الوسائل ٢٨ : ٨٩ أبواب حدّ الزنا ب ١٠ ح ١٦.