رياض المسائل في تحقيق الأحكام بالدّلائل - الطباطبائي، السيد علي - الصفحة ٣٦ - الثانية إن جهل القاضي عدالة الشاهدين وفسقهما
ويعرفها ، أنفذ الحكم على المدّعى عليه » إلى أن قال : « وإذا جاء بشهود لا يعرفهم بخير ولا شرّ ، بعث رجلين من خيار أصحابه يسأل كلّ منهما من حيث لا يشعر الآخر عن حال الشهود في قبائلهم ومحلاّتهم ، فإذا أثنوا عليه قضى حينئذ على المدعى عليه ، وإن رجعا بخبر سيّئ وثناء قبيح ، لم يفضحهم ، ولكن يدعو الخصم إلى الصلح ، وإن كان الشهود من أخلاط الناس ، غرباء لا يعرفون ، أقبل على المدّعى عليه فقال : ما تقول فيهما؟ فإن قال : ما عرفنا إلاّ خيراً ، غير أنّهما غلطا فيما شهدا عليّ ، أنفذ شهادتهما ، وإن جرحهما وطعن عليهما أصلح بين الخصمين ، أو أحلف المدّعى عليه وقطع الخصومة بينهما » [١].
والرواية طويلة ومحصّلها ما ذكرنا من دون نقيصة ، وهي صريحة في وجوب البحث عن الوصفين لو جهلا ، وإطلاقها يشمل صورة الجهل بإسلامهما وغيرها ، بل لعلّها بحكم التبادر وغلبة الإسلام في المتخاصمين وشهودهم في زمانه ٦ ظاهرة في الثانية جدّاً.
ولا خلاف في الحكم في الصورة الأُولى على الظاهر المصرح به في جملة من العبائر [٢].
وأمّا ثبوته في الثانية فهو الأشهر بين الطائفة ، كما صرح به الشهيدان [٣] وغيرهما من الجماعة [٤].
[١] تفسير الإمام العسكري ٧ : ٦٧٣ / ٣٧٦ ، الوسائل ٢٧ : ٢٣٩ أبواب كيفية الحكم وأحكام الدعوى ب ٦ ح ١.
[٢] انظر المسالك ٢ : ٣٦١ ، والكفاية : ٢٦٤.
[٣] الدروس ٢ : ١١٣ ، المسالك ٢ : ٣٦١.
[٤] انظر الكفاية : ٢٦٤ ، وكشف اللثام ٢ : ٣٣٠.