رياض المسائل في تحقيق الأحكام بالدّلائل - الطباطبائي، السيد علي - الصفحة ٢٥٨ - الندرة من اللمم لا تضرّ بالعدالة
أصحابنا بحيث كاد أن يكون ذلك منهم إجماعاً.
وأمّا الثاني : فلما ذكره جماعة [١] أوّلاً : من أنّ التوبة متوقفة على العزم على عدم المعاودة ، والعزم على ترك الصغائر متعذّر أو متعسّر ؛ لأنّ الإنسان لا ينفك عنه غالباً ، وكيف يتحقق منه العزم على تركها أبداً مع ما جرت من حاله وحال غيره من عدم الانفكاك منها غالباً.
وثانياً : أنّه لا يكفي في التوبة مطلق الاستغفار وإظهار الندم حتى يعلم من حاله ذلك ، وهذا قد يؤدّي إلى زمان طويل يفوت معه الغرض من الشهادة ونحوها ، فيبقى العسر والحرج بحالهما.
وفي الأوّل نظر ؛ لمنع توقف التوبة على ما ذكر من العزم كما عن جمع [٢] ، قيل : وفي بعض الأخبار [٣] دلالة عليه [٤]. مع أنّه لو تمّ لزم منه عدم وجوب التوبة عن صغار الذنب بل وكباره إذا جرّب الإنسان من حاله عدم الانفكاك منها في أغلب أحواله ، وهو خلاف الإجماع على الظاهر المصرح به في كلام بعض الأصحاب [٥].
والثاني أيضاً لا يخلو عن نظر ، هذا.
ولا ريب أنّ اعتبار ترك مطلق الذنوب أحوط ، كما يستفاد من الخبر : « فمن لم تره بعينك يرتكب ذنباً أو لم يشهد عليه بذلك شاهد ان فهو من
[١] منهم العلاّمة في المختلف : ٧١٨ ، وفخر المحققين في الإيضاح ٤ : ٤٢١ ، والشهيد الثاني في المسالك ٢ : ٤٠٢ ، وانظر مجمع الفائدة والبرهان ١٢ : ٣٢١.
[٢] حكاه عنهم في الذخيرة : ٣٠٣.
[٣] الوسائل ١٦ : ٦١ أبواب جهاد النفس ب ٨٣ ، مستدرك الوسائل ١٢ : ١١٧ أبواب جهاد النفس وما يناسبه ب ٨٣.
[٤] الذخيرة : ٣٠٣.
[٥] الذخيرة : ٣٠٣.