رياض المسائل في تحقيق الأحكام بالدّلائل - الطباطبائي، السيد علي - الصفحة ٢٦ - قبول القضاء عن السلاطان العادن
فالحكم لا بأس به ، إلاّ أنّه ينبغي أوّلاً إعلام الخصم المانع عن الحق برفعه إلى حاكم الجور إذا أصرّ على حبس الحق ، فإن ارتدع وإلاّ فليترافع ، اقتصاراً فيما خالف الأصل الدال على حرمة الترافع إليهم على محل الضرورة.
وأمّا ما في الكفاية من استشكاله في الحكم بأنّ في الترافع إليهم إعانة لهم على الإثم محرّمة [١] فضعيف غايته ، إذ ليس ما دلّ على حرمتها بأقوى ممّا دلّ على حرمة التحاكم إلى هؤلاء الظلمة ، فكما تخصّص بأدلّة نفي الضرر والعسر في الشريعة ، وآية الاعتداء المتقدمة هذه ، فلتكن تلك الأدلّة بها أيضاً مخصصة ، وإنّما جعلت أدلّة نفي الحرج مخصِّصة للأدلّة المانعة بنوعيها مع كون التعارض بينهما تعارض العموم والخصوص من وجه فيحتمل العكس ، لأوفقيّتها بأصالة البراءة التي هي حجة مستقلة ، لو فرض تساقط الأدلّة بعد تعارضها من كل جهة.
( وقبول القضاء عن السلطان العادل مستحب لمن يثق ) ويعتمد ( بنفسه ) بالقيام بشرائط القضاء ، واستحبابه عينيّ ، فلا ينافي ما قدّمناه من أنّه واجب كفائي.
( وربما وجب ) عيناً إذا ألزمه به الإمام ٧ ، أو لا يوجد من يتولاّه غيره ممّن يستجمع الشرائط. ولا فرق في هذا بين حالتي حضور الإمام وغيبته. ولا خلاف في شيء من ذلك عندنا.
خلافاً لبعض العامة [٢] فحكم بالكراهة ، للنصوص المحذّرة ، منها : « من جُعل قاضياً فقد ذبح بغير سكين » [٣].
[١] الكفاية : ٢٦٢.
[٢] انظر المغني والشرح الكبير ١١ : ٣٧٨.
[٣] المقنعة : ٧٢١ ، الوسائل ٢٧ : ١٩ أبواب صفات القاضي ب ٣ ح ٨.