رياض المسائل في تحقيق الأحكام بالدّلائل - الطباطبائي، السيد علي - الصفحة ٣٣ - الاُولى هل للقاضي أن يقضي بعلمه؟
تعالى ( الزّانِيَةُ وَالزّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ واحِدٍ مِنْهُما مِائَةَ جَلْدَةٍ ) [١] والخطاب للحكّام ، فإذا علموا بالوصف ، عملوا به ، وهو أقوى من الحكم ، وإذا ثبت ذلك في الحدود ففي غيرها أولى.
ومنها : ما ذكره المرتضى ; وهو أقواها ، حيث قال : وكيف يخفى إطباق الإماميّة على وجوب الحكم بالعلم؟ وهم ينكرون توقّف أبي بكر عن الحكم لفاطمة ( سلام الله عليها ) بفدك لمّا ادعت أنّه نحلها أبوها ، ويقولون : إذا كان عالماً بعصمتها وطهارتها ، وأنّها لا تدّعي إلاّ حقاً فلا وجه لمطالبتها بإقامة البيّنة ، لأنّ البيّنة لا وجه لها مع القطع بالصدق [٢].
ومنها : إمضاؤه ٦ الحكم له بالناقة على الأعرابي من خزيمة بن ثابت [٣].
ومنها : قول علي ٧ لشريح لمّا طالبه بالبيّنة على ما ادّعاه من درع طلحة : « ويحك خالفت السنّة بما طالبت إمام المسلمين بالبيّنة ، وهو مؤتمن على أكثر من هذا » [٤].
والقول الثاني : للإسكافي ، فمنع عنه مطلقاً على ما نقل عنه جمع ، ومنهم المرتضى [٥] ;.
ولابن حمزة والحلّي ـ رحمهما الله ـ فمنعا عنه في الأخير خاصّة [٦] ، ونسب
[١] النور : ٢.
[٢] الانتصار : ٢٣٨.
[٣] الكافي ٧ : ٤٠٠ / ١ ، الفقيه ٣ : ٦٢ / ٢١٢ ، الوسائل ٢٧ : ٢٧٦ أبواب كيفية الحكم وأحكام الدعوى ب ١٨ ح ٣.
[٤] الكافي ٧ : ٣٨٥ / ٥ ، الفقيه ٣ : ٦٣ / ٢١٣ ، التهذيب ٦ : ٢٧٣ / ٧٤٧ ، الإستبصار ٣ : ٣٤ / ١١٧ ، الوسائل ٢٧ : ٢٦٥ أبواب كيفية الحكم وأحكام الدعوى ب ١٤ ح ٦.
[٥] الانتصار : ٢٣٧.
[٦] الوسيلة : ٢١٨ ، وانظر السرائر ٢ : ١٧٩.