رياض المسائل في تحقيق الأحكام بالدّلائل - الطباطبائي، السيد علي - الصفحة ٤٢٢ - لو رجع الشاهدان بعد الحكم
وأضعف منه ترجيحه لهذا القول بعد استدلاله المتقدم إليه الإشارة ، وذلك فإنّه بعد تسليم ارتباط الصحيحة بمورد المسألة لا يمكن المصير إليها بمجرد الصحة ؛ لرجحان ما قدّمناه من المرسلة وغيرها عليها من وجوه عديدة ، ومنها اعتضادها دون الصحيحة بالشهرة العظيمة التي كادت تكون إجماعاً ، بل إجماع في الحقيقة كما عرفت حكايته في كلام جماعة ، مضافاً إلى الأدلة الأُخر المتقدمة.
مع رجوع الشيخ عما في النهاية في المبسوط والخلاف [١] إلى ما عليه الجماع ، فلم يبق إلاّ القاضي وابن حمزة ، وهما نادران بالإضافة إلى باقي الأصحاب بلا شبهة ، فلا ريب فيما ذكره الأصحاب في المسألة بحمد الله سبحانه.
ويستفاد من عبارة المبسوط المتقدمة وقوع الخلاف في الحكم إذا كان الرجوع قبل الاستيفاء ، وهو لازم للنهاية ومن تبعه ، وصرّح به ابن حمزة في الوسيلة ، وبه أفتى بعض متأخري متأخري الطائفة [٢] مع ميله إلى ما ذكره الأصحاب أو تردّده فيه من عدم نقض الحكم بالرجوع بعد الاستيفاء ومحصّله الفرق بين الرجوع قبل الاستيفاء فينقض الحكم جزماً ، وعدمه فلا ينقض كذلك أو احتمالاً.
وهو ضعيف جدّاً ؛ ولذا لم يحكم به أحد من الأصحاب القائلين بعدم النقض مع الرجوع بعد الحكم ، بل صرّحوا بالعدم ؛ لإطلاق الأدلة ، بل عمومها ، ومع ذلك مستند البعض غير واضح ، وحجة النهاية على تقدير تسليمها لا تدل على التفصيل الذي ذكره جدّاً ، وهو لا يقول بإطلاقها.
[١] المبسوط ٨ : ٢٤٦ ٢٤٨ ، الخلاف ٦ : ٣٢٤.
[٢] الفيض الكاشاني في المفاتيح ٣ : ٢٩٧.