رياض المسائل في تحقيق الأحكام بالدّلائل - الطباطبائي، السيد علي - الصفحة ٢٧٨ - الكلام في كيفيّة توبة القاذل
ذلك ؛ حيث قالوا : وعلى الأقوال كلها لا بدّ من إيقاع ذلك عند من قذف عنده ، وعند الحاكم الذي حدّه ، فإذا تعذّر ففي ملأ من الناس [١].
ومرادهم من الأقوال ، الأقوال المتقدمة في تفسير إكذاب نفسه التي منها ما عليه الماتن وأكثر المتأخّرين من تفسيره بمفاده الحقيقي. ومنها قول المبسوط والخلاف والسرائر [٢] المشار إليه في العبارة بقوله :
( وفيه قول آخر متكلف ) من الجهات التي مرّت مع زيادة عليها نشير إليها هنا ، وهي استلزامه اطراح النصوص المتقدمة المعتبرة أسانيدها طرّاً مع عدم الباعث عليه عند الشيخ وأمثاله أصلاً عدا التعليل المتقدم ، وهو على تقدير صحته يقتضي الاقتصار في مخالفتها على صورة صدقه في القذف خاصّة لا مع كذبه فيه أيضاً.
ولذا إنّ الفاضل [٣] الموافق لهما من حيث التعليل في الصورة الأُولى خالفهما في الصورة الثانية تفادياً من طرح الروايات بالكلية ، وهو وإن خلص بذلك من هذا الاعتراض ، إلاّ أنّه وقع فيما هو أمرّ منه ، وهو أنّه إحداث قول ممنوع منه ؛ إذ الأقوال في المسألة التي وصلت إلينا من قدمائنا اثنان كما هو ظاهر العبارة وغيرها.
ولكن حكى هو في المختلف وولده في الإيضاح وغيرهما عن ابن حمزة قولاً ثالثاً ، وهو أنّه إن كان صادقاً قال : الكذب حرام ، ولا أعود إلى مثل ما قلت ، وأصلح ، وإن كان كاذباً قال : كذبت فيما قلت [٤].
[١] إيضاح الفوائد ٤ : ٤٢٤ ، التنقيح ٤ : ٢٩٤.
[٢] راجع ص ٢٧٣ ، ٢٧٤.
[٣] راجع ص ٢٧٤.
[٤] المختلف : ٧١٧ ، إيضاح الفوائد ٤ : ٤٢٣ وانظر التنقيح ٤ : ٢٩٤ ، والمهذّب البارع ٤ : ٥١٦ وهو في الوسيلة : ٢٣١.