رياض المسائل في تحقيق الأحكام بالدّلائل - الطباطبائي، السيد علي - الصفحة ٣٩٩ - من حضر حساباً أو سمع شهادة ولم يستشهد
أقوى مرجح لها على هذه الصحيحة ؛ لأنّها بطرف الضدّ لتلك الأدلة بالنسبة إلى هذه المرجحات المزبورة ، مع أنّ الشهرة المتأخرة المرجحة لها أعظم من الشهرة القديمة المرجحة لهذه الصحيحة ، مع إمكان التأمّل في شهرتها بين القدماء كما هي ؛ لدلالتها على اعتبار كون المدّعى أيضاً ثقة ولم يعتبره من الجماعة غير والد الصدوق خاصّة ، فالعامل بها على هذا نادر ، فطرحها أو تقييدها بصورة حصول العلم كما فعله في المختلف فيها وفي أقوال العاملين بها أيضاً [١] متعين ، فالمصير إلى ما عليه المتأخرون متّجه ، سيّما مع كونه أحوط ، كما صرّح به الشيخ في الاستبصار والقاضي [٢].
( الرابعة : من حضر حساباً ) بين رجلين ( أو سمع شهادة ) في قضيتهما فإن استشهد وجب عليه الإقامة ، بلا خلاف ، وإن اختلفوا في عينيّته مطلقاً كما عليه الشيخ وجماعة [٣] ، أو كفائيته إلاّ إذا انحصر ثبوت الحق في شهادته فكما قالوه.
( و ) إن كان ( لم يستشهد كان بالخيار في الإقامة ما لم يخش بطلان الحق إن امتنع ) وقد مضى البحث في جميع ذلك في بحث وجوب إقامة الشهادة ( و ) أنّ هذا الحكم الأخير ليس ( فيه ) [٤] ( تردّد ) لأنّ مقتضاه وجوب الإقامة حينئذ كفاية ، وهو ليس محل خلاف يعرف ، بل مرّ عن جمع دعوى الإجماع عليه.
وحينئذ فإن أُريد بمحل التردد في العبارة هذا فهو كما ترى ، وإن كان
[١] المختلف : ٧٢٥.
[٢] الاستبصار ٣ : ٢٢ ، القاضي في المهذب ٢ : ٥٦١.
[٣] لم نعثر على قول الشيخ وانظر السرائر ٢ : ١٣٢ ، وكشف الرموز ٢ : ٥٣١ ، والتنقيح ٤ : ٣١٤.
[٤] في المطبوع من المختصر (٢٩٠) : في الرواية.