رياض المسائل في تحقيق الأحكام بالدّلائل - الطباطبائي، السيد علي - الصفحة ١٧٠ - الرابعة لو وضع المستأجر الاُجرة على يد أمين فتلفت
بعد تقييدات أُخر في الخبر ليس لشيء منها فيه عين ولا أثر.
ومع ذلك لا احتياج لتكلفاته في حمل يخلط على معنى خلط ؛ لعدم منافاته الحمل المزبور من حيث كون متعلقه طلب الخلط بمال المدفوع إليه خاصّة دون مال أولئك الجماعة ، ومبنى الحمل على المزج بأموالهم دون مال المدفوع إليه خاصّة ، ولذا حكم بضمانهم ما أخذوه.
ولكن الأمر سهل بعد ما عرفت من قصور السند والمخالفة للأصل ، مع اتفاقهم على الظاهر على عدم العمل بها ، وإن كان الظاهر منهم عدم المناقشة فيها من حيث السند ؛ لنسبتهم إيّاها إلى حريز خاصّة عن أبي عبيدة معربين عن صحته إليه ، ولعلهم أخذوها من كتابه فتكون صحيحة ، ولكن يكفي في ردّها عدم عملهم بها ، مع كونها للأُصول مخالفة.
( الرابعة : لو وضع المستأجر الأُجرة على يد أمين ) له ( فتلفت كان المستأجر ضامناً ) يجب عليه غرامتها للأجير ( إلاّ أن يكون الأجير دعاه إلى ذلك ) ورخّصه في دفعها إلى الأمين ( فحقّه ) حينئذ ( حيث وضعه ) لأنّه
هو محل البحث. وأمّا الحكم برجوع الغارم إلى الباقين بجميع ما غرمه ، فلأنّه لا داعي له ولا موجب له بالكليّة غير تصرّفهم في ملك الدافع ، وهو ليس إلاّ الباقي بعد التلف بالنسبة ، فلو كان مال الدافع عشرة مثلاً ومال الباقين تسعين ، وتلف من المجموع الممزوج بعضها ببعض البالغ مائة ، عشرة يكون التالف موزّعاً على كل منهم بنسبة ماله ، فلو كانوا عشرة لزم كل واحد منهم النقص بواحد ، فبموجب ذلك يكون النقص على الدافع واحداً يأخذه من المدفوع إليه بضمانه ، ويبقى من ماله تسعة فتكون هي التي أخذها الباقون ووجب عليهم ضمانها ، ولا موجب لضمانهم العاشر الذي غرمه الدافع أيضاً ؛ لعدم أخذهم إيّاه ، وإنّما يضمن المدفوع إليه خاصّة للدافع لمكان تفريطه ، فسبب الضمان فيه مختص به دونهم ، ولا وجه لضمانهم بعد فرض أن سبب ضمانهم هو الأخذ ، فإنّهم لم يأخذوه ، بل أخذوا التسعة لا غير منه ;.