رياض المسائل في تحقيق الأحكام بالدّلائل - الطباطبائي، السيد علي - الصفحة ١٦٩ - الثالثة رجل دفع إلى رجل دراهم بضاعة
فرّط فيه بالخلط فضمنه ، وأصحاب الأموال الباقية خلط أموالهم بإذنهم ، والأوّل خلط ماله في أموالهم بغير إذنه ، فيجب عليه الضمان للأوّل جميع ماله ، فلمّا أخذ أصحاب الأموال الذين أذنوا في الخلط ورضوا به أموالهم على التمام والكمال ، فقد أخذوا ما لم يكن لهم ، بل الواجب تسليم مال من لم يأذن بالخلط [ على الكمال ، ويدخل النقصان والخسران على الباقين ، فلمّا أخذوا المال رجع صاحب المال الذي لم يأذن بالخلط [١] ] على المضارب المفرّط بالخلط بجميع ماله ، ورجع المضارب على من أخذ المال بقدر ما غرم.
وقوله في الخبر : يخلطها بماله ويتجر بها ، المعنى فيه : خلطها بماله واتّجر بها ، وإن كان أتى به بلفظ المستقبل ، فقد يأتي المستقبل بمعنى الماضي ، وهذا كثير في كلام العرب والقرآن ، قال الله تعالى ( وَنادى أَصْحابُ الْأَعْرافِ ) [٢] معناه : ينادي ، قال الشاعر :
|
وانضح جوانب قبره بدمائها |
|
فلقد يكون أخادم وذبائح [٣] |
معناه : فلقد كان ، بغير شك [٤]. انتهى.
وفي استشهاده بالآية وحكمه كباقي الجماعة برجوع الغارم إلى الباقين بجميع ما غرمه مناقشة واضحة [٥]. مع عدم تمامية الحمل المزبور إلاّ
[١] ما بين المعقوفين أضفناه من المصدر.
[٢] الأعراف : ٤٨.
[٣] بيت من قصيدة لزياد بن سليمان الأعجم يرثي بها المغيرة بن المهلّب. الأغاني ١٥ : ٣٨١.
[٤] السرائر ٢ : ١٨٦.
[٥] أمّا في الاستشهاد بالآية فلأنّ الذي فيها الماضي بدل المستقبل ، لا بالعكس كما