رياض المسائل في تحقيق الأحكام بالدّلائل - الطباطبائي، السيد علي - الصفحة ١٥ - هل ينعقد القضاء للاعمى؟
ويكتب بكلّ لسان بإسناده إلى جعفر بن محمد الصوفي قال : سألت أبا جعفر محمد بن علي الرضا ٨ : يا بن رسول الله لِمَ سمّي النبي الأُمّي؟ قال : « ما يقول الناس »؟ قلت : يزعمون إنّما سمّي الأمّي لأنّه لم يكتب ، فقال : « كذبوا عليه لعنهم الله ، أنّى يكون ذلك والله تبارك وتعالى يقول في محكم كتابه ( هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولاً مِنْهُمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ ) [١] فكيف يعلّمهم ما لا يحسن؟ والله لقد كان رسول الله ٦ يقرأ ويكتب باثنين وسبعين لساناً ، وإنّما سمّي الأُمّي لأنّه كان من أهل مكة ومكة من أُمّهات القرى ، وذلك قول الله تعالى في كتابه ( لِتُنْذِرَ أُمَّ الْقُرى وَمَنْ حَوْلَها ) [٢].
وفي رواية أُخرى في الكتاب المشار إليه عن عبد الرحمن بن الحجّاج قال : قال أبو عبد الله ٧ : « إنّ النبي ٦ كان يقرأ ويكتب ويقرأ ما لم يُكتب » [٣].
( و ) اعلم أنّه قد مضى ما دلّ على أنّه ( لا ينعقد ) القضاء ( للمرأة ) فلا وجه للإعادة.
( وفي انعقاده للأعمى تردّد ) ينشأ :
من عدم نفوذ شهادته في بعض القضاء والقاضي ينفذ شهادته مطلقاً ، وافتقاره إلى مشاهدة الغرماء للحكم على أعينهم ، وأنّ البصر طريق إلى المحسوسات التي يحتاج القاضي إليها.
[١] الجمعة : ٢.
[٢] الأنعام : ٩٢.
[٣] مجمع البحرين ( طبعة مؤسّسة البعثة ) ١ : ٧٤ ، بصائر الدرجات : ٢٢٥ / ١ و ٢٢٧ / ٥.