رياض المسائل في تحقيق الأحكام بالدّلائل - الطباطبائي، السيد علي - الصفحة ١٤ - اشتراط علم القاضي بالكتابة
الرخصة في القضاء للفقهاء [١] بحكم التبادر وغيره بعارفي الكتابة منهم لا مطلقاً ، ولا مخصص له أصلا ، عدا ما قيل [٢] : من عدم اعتبار الكتابة في النبوة التي هي أكمل المناصب ومنها تتفرع الأحكام والقضاء وقد كان رسول الله ٦ أُمّيا لا يحسنها ، كما نبّه عليه تعالى بقوله ( وَما كُنْتَ تَتْلُوا مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتابٍ وَلا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ إِذاً لَارْتابَ الْمُبْطِلُونَ ) [٣].
وهو كما ترى ؛ لكونه بعد تسليم دلالة الآية على ذلك قياساً فاسداً لا أولوية فيه أصلاً ، بل مع الفارق جدّاً ؛ لأنّه ٦ معصوم فبعصمته وقوّة حافظته لا يحتاج إليها.
ولأنّه ٦ يمتنع عليه السهو والنسيان قطعاً ، خصوصاً مع نزول الوحي إليه مكرراً ، ولا كذلك القاضي من قبله ( لاضطراره ) بعدم عصمته وإمكان سهوه ونسيانه وغفلته ( إلى ما لا يتيسّر لغير النبي ٦ ) المعرفة به ( إلاّ بها ) ، هذا.
وعن المبسوط أنّه ٦ كان عالماً بها ، وإنّما كان فاقداً لها قبل البعثة [٤]. وبه صرّح الحلي أيضاً ، فقال : والنبي ٦ عندنا كان يحسن الكتابة بعد النبوة ، وإنّما لم يحسنها قبل البعثة [٥]. وظاهره الإجماع عليه منّا.
ويشهد له جملة من أخبارنا ، ففي مجمع البحرين عن كتاب بصائر الدرجات لمحمد بن الحسن الصفار في باب أنّ رسول الله ٦ كان يقرأ
[١] في « س » : للقدماء.
[٢] حكاه في التنقيح ٤ : ٢٣٦.
[٣] العنكبوت : ٤٨.
[٤] المبسوط ٨ : ١٢٠.
[٥] السرائر ٢ : ١٦٦.