قصص الانبياء - الراوندي، قطب الدين - الصفحة ٦٧ - الباب الأوّل في ذكر خلق آدم وحوّا
ثم قال : أتأذن لي في السّؤال؟ فقال الباقر عليهالسلام : قد آذنّاك فسل قال : أخبرني بيوم هلك ثلث النّاس فقال : وهمت يا شيخ أردت أن تقول : ربع النّاس وذلك يوم قتل قابيل هابيل ، كانوا أربعة : قابيل ، وهابيل ، وآدم وحوّا عليهمالسلام ، فهلك ربعهم ، فقال : أصبت ووهمت أنا ، فأيّهما كان الأب للنّاس القاتل أو المقتول؟ قال : لا واحد منهما ،بل أبوهم شيث ابن آدم عليهماالسلام [١].
فصل ـ ١١ ـ
( في مبتدأ الأصنام )
٤٨ ـ عن محمد بن موسى بن المتوكّل ، حدّثنا عبدالله بن جعفر الحميري ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن الحسن بن محبوب ، حدثنا محمّد بن النّعمان الأحول ، عن يزيد بن معاوية [٢] قال : سمعت أبا جعفر عليهالسلام يقول في مسجد النّبي صلىاللهعليهوآلهوسلم : إنّ إبليس اللّعين هو أوّل من صوّر صورةً على مثال آدم عليهالسلام ليفتن به النّاس ويضلّهم عن عبادة الله تعالى ، وكان ودّ في ولد قابيل ، وكان خليفة قابيل على ولده وعلى من بحضرتهم في سفح الجبل يعظّمونه [٣] ويسوّدونه ، فلمّا أن مات ودّ جزع عليه اخوته وخلّف عليهم ابناً يقال له : سواع فلم يغن غنا أبيه منهم [٤] ، فأتاهم إبليسم في صورة شيخ فقال : قد بلغني ما أصبتم به من موت ودّ وعظيمكم فهل لكم فيّ أن أصوّر لكم على مثال ودّ صورةً تستريحون إليها وتأنسون بها؟ قالوا : افعل ، فعمد الخبيث إلى الآنك فإذا به حتّى صار مثل الماء.
ثمّ صوّر لهم صورةً مثال ودّ في بيته ، فتدافعوا على الصّورة يلثمونها ويضعون خدودهم عليها ويسجدون لها ، وأحبّ سواع أن يكون التعظيم والسّجود له ، فوثب على صورة ودّ ، فحكّها حتّى لم يدع منها شيئاً وهمّوا بقتل سواع ، فوعظهم وقال : أنا أقوم لكم بما كان يقوم
[١] بحار الأنوار ( ١١/٢٤١ ـ ٢٤٢ ) ، برقم : ( ٣٢ ) و( ٤٦/٣٥٤ ـ ٣٥٥ ) ، برقم : ( ٨ ).
[٢] في ق ٤ والبحار : بريد بن معاوية.
[٣] في ق ٣ ، وكانوا يعظّمونه.
[٤] في ق ٢ : عنه.