قصص الانبياء - الراوندي، قطب الدين - الصفحة ٢١٠ - الباب الثاني عشر في نبوّة سليمان (ع) وملكه
قالوا : مالنا طاقة بما نحن فيه ، فقال إبليس : أليس تذهبون بالحجارة وترجعون فراغاً؟ قالو : نعم ، قال : فأنتم في راحة.
فأبلغت الرّيح سليمان ما قال إبليس للشّياطين فأمرهم أن يحملوا الحجارة ذاهبين ويحملوا الطّين راجعين إلى موضعها ، فتراءى لهم إبليس ، فقال : كيف أنتم؟ فشكوا إليه ، فقال : ألستم تنامون باللّيل؟ قالوا : بلى ، قال : فأنتم في راحة ، فأبلغت الّريح سليمان ما قالت الشّياطين وإبليس ، فأمرهم أن يعملوا باللّيل والنّهار ، فما لبثوا إلاّ يسيراً حتى مات سليمان عليهالسلام.
وقال : خرج سليمان يستسقي ومعه الجنّ والإنس ، فمرّ بنملة عرجاء ناشرة جناحها رافعة يدها ، وتقول : اللّهم إنّ خلق من خلقك لاغنى بنا عن رزقك ، فلا تؤاخذنا بذنوب بني آدم واسقنا ، فقال سليمان لمن كان معه : ارجعوا فقد شفع فيكم غيركم. وفي خبر : قد كفيتم بغيركم [١].
فصل ـ ٢ ـ
٢٧٥ ـ وعن ابن بابويه ، حدّثنا أحمد بن يحيى المكتّب ، حدّثنا أحمد بن محمد الورّاق ابو الطّيب ، حدّثنا عليّ بن هارون الحميري ، حدّثنا عليّ بن محمد بن سليمان النّوفلي ، عن أبيه ، عن عليّ بن يقطين ، قال : قلت لأبي الحسن موسى عليهالسلام أيجوز أن يكون نبيّ الله بخيلاً؟ فقال : لا ، قلت : فقول سليمان : « هب لي ملكاً لا ينبغي لأحد من بعدي » [٢] ما وجهه؟ قال : إنّ الملك ملكان :
ملك مأخوذ بالغلبة والقهر والجور.
وملك مأخوذ من قبل الله تعالى فقال سليمان : هب لي ملكاً لا ينبغي لأحد من بعدي أن يقول : إنّه مأخوذ بالقهر والغلبة فقلت : قول رسول الله صلىاللهعليهوآله : رحم الله أخي سليمان ما كان أبخله فقال : لقوله صلىاللهعليهوآله وجهان :
[١] بحار الأنوار ( ١٤/٧٢ ـ ٧٣ ) ، برقم : ( ١٢ ). ومن قوله : قال : كان سليمان يأمر ... إلى قوله :حتّى مات سليمان عليهالسلام في الجزء ( ٦٣/١٩٥ ) ، برقم : ( ٢ ).
[٢] سورة ص : ( ٣٥ ).