قصص الانبياء - الراوندي، قطب الدين - الصفحة ١٨٣ - الباب التاسع في بني إسرائيل
صالحة ، فرآى في النّوم أنّ الله تعالى قد وقّت لك من العمر كذا وكذا سنة ، وجعل نصف عمرك في سعة ، وجعل النّصف الآخر في ضيق ، فاختر لنفسك إمّا النّصف الأوّل وإمّا النّصف الأخير ، فقال الرّجل : إنّ لي زوجة صالحة وهي شريكتي في المعاش ، فأشاورها في ذلك وتعود إليّ فأخبرك ، فلمّا أصبح الرّجل قال لزوجته : رأيت في النّوم كذا وكذا ، فقالت يا فلان : اختر النّصف الأول وتعجّل العافية لعلّ الله سيرحمنا ويتمّ لنا النّعمة.
فلمّا كان في اللّيلة الثّانية أتى الآتي ، فقال : ما اخترت؟ فقال : اخترت النّصف الأول ، فقال : ذلك لك ، فأقبلت الدّنيا عليه من كلّ وجه ، ولمّا ظهرت نعمته قالت له زوجته : قرابتك والمحتاجون فصلهم وبرّهم وجارك وأخوك فلان فهبهم ، فلمّا مضى نصف العمر وجاز حدّ الوقت رآى الرّجل الّذي رآه أوّلاً في النّوم ، فقال : إنّ الله تعالى قد شكر لك ذلك ولك تمام عمرك سعة مثل ما مضى [١].
فصل ـ ٣ ـ
٢٢٢ ـ وباسناده عن ابن محبوب ، عن أبي حمزة ، عن أبي جعفر عليهالسلام قال : خرجت امرأة بغيّ على شباب من بني إسرائيل فأفتنتهم ، فقال بعضهم : لو كان العابد فلاناً لو رآها أفتنته [٢] ، وسمعت مقالتهم فقالت والله : لا أنصرف إلى منزلي حتّى أفتنه ، فمضت نحوه في اللّيل فدقّت عليه ، فقالت : آوي عندك ، فأبى عليها ، فقالت : إنّ بعض شباب بني إسرائيل راودوني عن نفسي ، فإن أدخلتني وإلاّ لحقوني وفضحوني ، فلمّا سمع مقالتها فتح لها ، فلمّا دخلت عليه رمت بثيابها ، فلمّا رآى جمالها وهيأتها وقعت في نفسه ، فضرب يده عليها ثمّ رجعت إليه نفسه وقد كان يوقد تحت قدر له ، فأقبل حتّى وضع يده على النّار ، فقالت : أيّ شيء تصنع؟ فقال : أحرقها لأنّها عملت العمل فخرجت حتّى أتت جماعة بني إسرائيل ، فقالت : ألحقوا فلاناً فقد وضع يده على النّار ، فأقبلوا فلحقوه وقد احترقت يده [٣].
[١] بحار الأنوار ( ١٤/٤٩١ ـ ٤٩٢ ) ، برقم : ( ١٠ ) و( ٩٦/١٦٢ ) ، برقم : ( ٦ ).
[٢] كذا في النّسخ والظّاهر أنّ في العبارة تصحيفاً وهذا تمامها : فقال بعضهم : إنّ العابد الفلاني لو رآها أفتنته. ـ أو ـ إنّ العابد الفلان لو رأته لاُفتنته. والله العالم.
[٣] بحار الأنوار ( ١٤/٤٩٢ ) ، برقم : ( ١١ ). و( ٧٠/٣٨٧ ـ ٣٨٨ ) ، برقم : ( ٥٢ ).