قصص الانبياء - الراوندي، قطب الدين - الصفحة ١٥٨ - في حديث موسى والعالم
بالنّخيلة : فقلت : يا أمير المؤمنين من هذا؟ قال : هذا أخي الخضر جاءني يسألني عمّا بقي من الدّنيا وسألته عمّا مضى من الدّنيا ، فأخبرني وأنا أعلم بما سألته منه ، قال أمير المؤمنين : فأوتينا بطبق رطب من السّماء ، فأمّا الخضر فرمى بالنّوى ، وأمّا أنا فجمعته في كفّي ، قال الحارث : قلت فهبه لي يا امير المؤمنين ، فوهبه لي فغرسته فخرج منه [١] مشانا [٢] جيّداً بالغاً عجباً [٣] لم ار مثله قطّ [٤].
١٧٣ ـ وعن ابن بابويه ، عن أبيه ، حدّثنا محمّد بن يحيى العطّار ، حدّثنا الحسين بن الحسن بن أبان ، عن محمد بن أورمة ، عن عبد الرّحمن بن حمّاد الكوفي حدّثنا يوسف بن حمّاد الخزاز ، عن المفضّل بن عمر ، عن أبي عبدالله صلوات الله عليه قال : لمّا اُسري برسول الله صلىاللهعليهوآله بينا هو على البراق وجبرئيل معه إذ [٥] نفحته رائحة مسك ، فقال جبرئيل : ما هذا؟ فقال كان في الزّمان الأوّل ملك له أسوة حسنة في أهل مملكته وكان له ابن رغب عمّا هو فيه ، وتخلّى في بيت يعبد الله تعالى ، فلمّا كبر سنّ الملك مشى إليه خيرة النّاس ، قالوا : أحسنت الولاية علينا وكبر سنّك ولا خلفك إلاّ ابنك ، وهو راغب عمّا أنت فيه ، وأنّه لم ينل من الدّنيا ، فلو حملته على النّساء حتّى يصبب لذّة الدّنيا لعاد ، فاخطب كريمة له فأمرهم بذلك ، فزوّجه جارية لها أدب وعقل ، فلمّا أتوا بها واجلسوها حوّلها إلى بيته وهو في صلاته ، فلمّا فرغ قال : أيّتها المرأة ليس النّساء من شأني ، قان كنت تحبّين أن تقيمي معي وتصنعين كما أصنع كان لك من الثّواب كذا وكذا ، قالت : فأنا أقيم على ما تريد.
ثم إن اباه بعث إليها يسائلها هل حبلت؟ فقالت : إنّ ابنك ما كشف لي عن ثوب ، فأمر بردّها إلى أهلها ، وغضب على ابنه ، وأغلق الباب عليه ، ووضع عليه الحرس فمكث ثلاثاً ، ثم فتح عنه فلم يوجد في البيت أحد فهو الخضر عليه الصّلاة والسّلام [٦].
[١] الزيدة من ق ٢ وق ٤.
[٢] الشأن : نوع من الرّطب وهو الأطيب منه.
[٣] في ق ١ وق ٢ : عجيباً ، وفي ق ٢ : عجماً.
[٤] بحار الانوار ( ٣٩/١٣١ ) ، برقم : ( ٣ ).
[٥] في ق ٤ : إذا.
[٦] بحار الأنوار ( ١٣/٣٠٢ ـ ٣٠٣ ) ، برقم : ( ٢٣ ).