قصص الانبياء - الراوندي، قطب الدين - الصفحة ٨٩ - الباب الثالث في ذكر هود وصالح (ع)
ولد آدم بآدم صلوات الله عليهما ، وكان رجلاً أدم [١] ، كثير الشّعر ، حسن الوجه ، ولم يكن أحد من النّاس أشبه بآدم منه إلاّ ما كان من يوسف بن يعقوب صلوات الله عليهما ، فلبث هود عليهالسلام فيهم زماناً طويلاً يدعوهم إلى الله ، ويبهاهم عن الشّرك بالله تعالى وظلم النّاس ، ويخوّفهم بالعذاب فلجّوا ، وكانوا يسكنون أحقاف الزّمان ، وأنّه لم يكن اُمّة أكثر من عاد ولا أشد منهم بطشاً.
فلما رأوا الرّيح قد أقبلت عليهم قالوا لهود أتخوّفنا بالرّيح ، فجمعوا ذراريهم وأموالهم في شعب من تلك الشّعاب ، ثم قاموا على باب ذلك الشّعب يردّون الرّيح عن أموالهم وأهاليهم ، فدخلت الرّيح من تحت أرجلهم بينهم وبين الأرض حتّى قلعتهم ، فهبّت بهم صعدا ، ثم رمت بهم من الجوّ ثم رمت بهم الريح في البحر ، وسلّط الله عليهم الذّر فدخلت في مسامعهم ، وجاءهم من الذّر ما لا يطاق قبل أن يأخذهم الرّيح ، فسيّرهم ، من بلادهم ، وحال بينهم وبين مرادهم حتّى أتاهم الله [٢].
وقد كان سخّر لهم من قطع الجبال والصّخور والعمد والقوّة على ذلك والعمل به شيئاً [٣] لم يسخّره لأحد كان قبلهم ولا بعدهم ، وإنّما سمّيت « ذات العماد » من أجل أنهم يسلخون العمد من الجبال ، فيجعلون طول العمد مثل طول الجبل الّذي يسلخونه منه من أسفله إلى أعلاه ، ثمّ ينقلون تلك العمد فينصبونها ، ثم يبنون فوقها القصور ، وقد كانوا ينصبون تلك العمد أعلاماً في الأرض على قوارع الطّريق ، وكان كثرتهم بالدّهنا ويبرين وعالج إلى اليمن إلى حضرموت [٤].
٨٢ ـ وسئل وهب عن هود أكان أبا اليمن [٥] ألّذي ولّدهم؟ فقال لا ، ولكنّهم أخو اليمن الّذي في التّوراة تنسب إلى نوح عليهالسلام ، فلمّا كانت العصبيّة بين العرب وفخرت مضر بأبيها اسماعيل ادّعت اليمن هوداً أباً ليكون لهم أباً ووالداً [٦] من الانبياء ،
[١] في ق ٣ : أدماً.
[٢] في ق ٣ : حتى أبادهم الله ، وفي البحار : وحال بينهم وبين موادهم حتى أتاهم الله.
[٣] في ق ٣ : شيء.
[٤] بحار الأنوار ( ١١/٣٥٧ ـ ٣٥٨ ) ، برقم : ( ١٥ ).
[٥] في ق ١ وق ٢ وق ٤ وق ٥ : أكان باليمن.
[٦] في البحار : ليكون لهم أب وولد.