قصص الانبياء - الراوندي، قطب الدين - الصفحة ٨٥ - الباب الثاني في نبوّة إدريس ونوح (ع)
٧٧ ـ وعن ابن بابويه ، حدّثنا علي بن أحمد بن موسى ، حدّثنا محمّد بن أبي عبدالله الكوفي ، حدّثنا سهل بن زياد الآدمي حدّثنا عبد العظيم بن عبدالله الحسني قال : سمعت عليّ بن محمد العسكري صلوات الله عليهما يقول : عاش نوح صلوات الله عليه ألفين وخمسمائة سنة ، وكان يوماً في السّفينة نائماً فضحك [١] حام ويافث فزجرهما سام ونهاهما عن الضحك فانتبه نوح صلوات الله عليه.
وقال لهما : جعل الله ذريتكما خولاً لذرية سام إلى يوم القيامة ، لانّه برّني وعققتماني ، فلا زالت سمة عقوقكما في ذريتكما ظاهرة وسمة البرّ في ذريّة سام ظاهرة ما بقيت الدّنيا ، فجميع [٢] السّودان حيث كانوا من ولد حام ، وجميع التّرك والسّقالبة ويأجوج ومأجوج والصّين من يافث حيث كانوا ، وجميع البيض سواهم من ولد سام.
وأوحى الله تعالى إلى نوح عليهالسلام : إنّي قد جعلت قوسي أماناً لعبادي وبلادي ، وموثقاً منّي بيني وبين خلقي ، يأمنون به إلى يوم القيامة من الغرق ، ومن أوفى بعهده منّي. ففرح نوح عليهالسلام وتباشر ، وكان القوس فيها وتر وسهم ، فنزع منها السهم والوتر ، وجعلت أماناً من الغرق.
وجاء إبليس إلى نوح عليهالسلام فقال : إنّ لك عندي يداً عظيمةً ، فانتصحني فإنّي لا أخونك ، فتأثّم [٣] نوح بكلامه ومساءلته [٤] ، فأوحى الله إليه أن كلّمه واسأله [٥] ، فانّي سأنطقه بحجة عليه ، فقال نوح صلوات الله عليه : تكلّم فقال إبليس : إذا وجدنا ابن آدم شحيحاً أو حريصاً أو حسوداً أو جبّاراً أو عجولاً تلقّفناه تلقّف الكرة ، فان اجتمعت لنا هذه الأخلاق سمّيناه شيطاناً مريداً فقال نوح صلوات الله عليه : ما اليد العظيمة الّتي صنعت؟ قال : إنّك دعوت الله على أهل الأرض ، فألحقتهم في ساعة [ واحدة ] [٦] بالنّار ، فصرت
[١] في البحار : نائماً فهبت ريح فكشفت عورته فضحك.
[٢] في ق ٥ : فجمع.
[٣] في ق ٣ : فتألم.
[٤] في ق ٤ : ومسألته.
[٥] في ق ٤ : وسله.
[٦] الزيادة من ق ٣.