قصص الانبياء - الراوندي، قطب الدين - الصفحة ٧ - مقدمة التحقيق
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله الّذي بعث رسله وأنبياءه إقامة لعدله ودينه وحجّة له على خلقه لئلاّ يثبت لهم عذر وبرهان بأنّه : لولا أرسلت إلينا رسولاً هادياً مبشّراً ومنذراً وبيده قرآن وفرقان حتّى نتبعك من قبل أن نضلّ ونخزى. فكشفوا لهم عن المحاسن والمساوئ وبصرّوهم سرّاء الدّنيا وضرّائها وبيّنوا لهم ما أعدّ الله للمطيعين من جنّة وكرامة ، وللعصاة من نار وخسارة فجهل الغواة حقّ الهداة فبدّدوهم ومزّقوهم.
ولم يقطع الله سبحانه عن الظالمين والغاوين حجّته فواتر إلى الخلق سفراءه ليتواتر عليهم بيّناته البالغة إلى أن أفضت جلائل نعمه وكرائم ألطافه أن ينتجب أبا القاسم محمّد بن عبدالله بن عبدالمطلب بن هاشم بن عبد مناف رسولاً إلى الثّقلين من خليقته فأعطاه الشّريعة السّهلة السّمحة الكامل قواعدها والمرصوص مبانيها فأتمّ به النّبوة وختم به الرّسالة صلىاللهعليهوآله الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهّرهم تطهيراً ، جعلهم خلفاء الرّسول امتداداً لخطّ الرّسالة وإخراجاً للنّاس من وساوس الضّلالة إلى أنوار الهداية فهم مشاعل الخير والسّعادة « حاضرهم وغائبهم ماضيهم وقائمهم الحجة بن الحسن العسكري عليهماالسلام وأرواحنا له الفداء » إلى يوم النّأس لربّ العالمين.
|
التّعريف بالكتاب ومزاياه القيّمة ومختصّاته النّادرة |
|
وبعد : فإنّ كتاب قصص الأنبياء لأبي الحسين سعيد بن هبة الله قطب الدّين الرّاوندي لم يظهر ليومنا هذا على عالم الطّبع مع أنّه كتاب قيّم ثمين مشتمل على مطلب مهمّ وزين ، ألا وهو التأريخ الرّزين للأنبياء والمرسلين وقد أشار مؤلّفه الفذّ « في المقدّمة » إشاره لطيفة إلى نمجيده وتحبيره حيث قال : والكتب المصنّفة في هذا المعنى ، فيها الغثّ والسّمين والرّدّ والثّمين فجمعت بعون الله زلالها وسلبتها جربالها ... |
|
كشف زلّة ورفع شبهة |
|
إن قلت : ربما ينسب الكتاب إلى السّيد الأمام ضياء الدّين أبي |