قصص الانبياء - الراوندي، قطب الدين - الصفحة ٦٤ - الباب الأوّل في ذكر خلق آدم وحوّا
فلمّا كان اليوم الذي أخبره الله أنّه متوفيه تهيّأ آدم صلوات الله عليه للموت وأذعن به ، فهبط ملك الموت فقال آدم : أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأشهد أنّي عبدالله [١] وخليفته في أرضه ، ابتدأني باحسانه [٢] ، وأسجد لي ملائكته وعلّمني الاسماء كلّها ، ثم أسكنني جنته ولم يكن جعلها لي دار قرار ولا منزل استيطان ، وإنما خلقني لأسكن الأرض الذي أراد من التقدير والتدبير.
وقد كان نزل جبرئيل صلوات الله عليه بكفن آدم من الجنة والحنوط والمسحاة [٣] معه قال : ونزل مع جبرئيل سبعون ألف ملك صلوات الله عليهم ليحضروا جنازة آدم عليهالسلام ، فغسله هبة الله وجبرئيل صلوات الله عليهما وكفنه وحنطو ، ثم قال جبرئيل لهبة الله : تقدم فصلّ على أبيك وكبّر عليه خمساً وسبعين تكبيرة ، فحضرت الملائكة ثم أدخلوه حفرته.
فقام هبة الله في ولد أبيه بطاعة الله تعالى ، فلمّا حضرته وفاته أوصى إلى ابنه قينان وسلّم إليه التّابوت ، فقام قينان في إخوته وولد أبيه بطاعة الله تعالى وتقدّس ، فلمّا حضرته الوفاة أوصى إلى ابنه يزد وسلّم إليه التّابوت وجميع ما فيه ، وتقدّم إليه في نبوة نوح صلوات الله عليه ، فلمّا حضرت وفاة يزد أوصى إلى ابنه أخنوخ ـ وهو ادريس ـ وسلم اليه التابوت وجميع ما فيه والوصية ، فقام أخنوخ به ،فلما قرب أدله أوحى الله تعالى اليه انّي رافعك إلى السماء فأوص إلى ابنك خرقاسيل [٤] ، ففعل ، فقام خرقاسيل [٥] بوصية أخنوخ ، فلمّا حضرته الوفاة أوصى إلى ابنه نوح وسلم اليه التابوت ، فلم يزل التّابوت عند نوح حتى حمله معه في سفينته ، فلما حضرته الوفاة أوصى إلى ابنه سام وسلّم إليه التّابوت وجميع ما فيه [٦].
فصل ـ ١٠ ـ
٤٤ ـ أخبرنا السّيد أبو حرب بن المجتبى بن الدّاعي الحسني [٧] ، أخبرنا
[١] في ق ٢ : اني عبده.
[٢] في ق ٣ : واجتباني.
[٣] في ق ٣ : والماء.
(٤ ـ ٥ ) في ق ١ وق ٤ : خرقائيل.
[٦] بحار الأنوار ( ١١/٢٦٤ ـ ٢٦٦ ) ، برقم : ( ١٤ ).
[٧] هكذا في جميع النسخ المخطوطة وموضع في الرياض ( ٢/٤٣٥ ) وفي موضعين منه ( ٤٢٩ و٤٣٤ ) وأيضاً في أمل الآمل ( ٢/٢٢٧ ) عن فهرس منتجب الدين : أبو حرب المجتبى بن الداعي ( بن القاسم ) الحسني وهذا هو الصّحيح.