قصص الانبياء - الراوندي، قطب الدين - الصفحة ٣٤٨
فاصطفاها رسول الله واعتقها وتزوّجها.
ثمّ قال رسول الله صلىاللهعليهوآله لعليّ : قم إلى حوائط فدك ، فخرج يصالحهم على أن يحقن دماءهم وحوائط فدك لرسول الله خاصاً خالصاً ، فنزل جبرئيل فقال : إنّ الله يأمرك أن تؤتي ذا القربى حقّه قال : يا جبرئيل ومن قرباي وما حقها؟ قال : أحط فاطمة حوائط فدك واكتب لها كتاباً [١].
٤٢٤ ـ ثمّ كانت غزوة الفتح في شهر رمضان من سنة ثمان ، وذلك أنّ رسول الله صلىاللهعليهوآله لمّا صالح قريشاً عام الحديبيّة ، دخلت خزاعة في حلف النبيّ ودخلت كنانة في حلف قريش ، ولمّا مضت سنتنان قعد كنّاني يروي هجاء رسول الله ، فقال خزاعي : لا تذكر هذا ، قال : ما أنت وذاك؟ قال : إن عدت لأكسرنّ فاك ، فأعادها فضربه الخزاعيّ ، فاقتتلا ثمّ قبلتاهما ، وأعان قريش كنانة ، فكرب عمرو [٢] بن سالم إلى رسول الله فأخبره الخبر ، فقال عليهالسلام : لا نُصِرت إن لم أنصر بني كعب.
ثمّ أجمع رسول الله على المسير إلى مكّة ، فكتب حاطب بن أبي بلتعة مع سارة مولاة أبي لهب لعنة الله إلى قريش أنّ رسول الله خارج إليكم فخرجت ، فنزل جبرئيل عليهالسلام فأخبره ، فدعا عليّاً عليهالسلام والزّبير ، فقال : أدركاها وخذا منها الكتاب [٣] ، فخرجا وأخذا الكتاب ورجعا إلى رسول الله ، فقا ل حاطب : يا رسول الله ماشككت ولكن أهلي بمكة ، فأردت أن تحفظني قريش فيهم ، ثمّ أخرجه عن المسجد فجعل النّاس يدفعون في ظهره وهو يلتفت إلى رسول الله ، فأمر رسول الله صلىاللهعليهوآله ٩ بردّه وقال : عفوت عنك ، فاستغفر ربّك ولا تعد لمثله ، فأنزل الله تعالى جلّ ذكره : « يا أيّها الّذين آمنوا لا تتّخذوا عدوّي وعدوّكم أولياء » [٤].
ثمّ خرج رسول الله ، فاستخلف أبا لبابة على المدينة ، وصام النّاس حتّى نزل على كراع الغميم ، فأمر بالإفطار فأفطر النّاس ، وصام قوم فسمّوا العصاة ، ثمّ سار حتّى نزل بمرّ
[١] بحار الانوار ( ٢١/٢١ ـ ٢٣ ) عن أعلام الورى ص ( ٩٩ ـ ١٠٠ ).
[٢] في ق ١: عمرة.
[٣] في البحار والاعلام : فادركاها فأخذ علي عليهالسلام منها الكتاب.
[٤] سورة الممتحنة : ( ١ ).