قصص الانبياء - الراوندي، قطب الدين - الصفحة ٣٤٣
يديه براية المهاجرين حتّى انتهى إلى حمراء الأسد ، وكان أبو سفيان أقام بالرّوحاء وهمّ بالرّجعة على رسول الله صلىاللهعليهوآله وقال : قد قتلنا صناديد القوم ، فلو رجعنا استأصلناهم ، فلقى معبد الخزاعي ، فقال : ما وراك قال : والله تركت محمّداً وأصحابه وهم يحرقون عليكم ، وهذا عليّ بن ابي طالب عليهالسلام قد أقبل على مقدمته في النّاس فثنى [١] ذلك أبا سفيان ومن معه ، ثمّ رجع رسول الله صلىاللهعليهوآله الى المدينة [٢].
٤١٩ ـ ثمّ كانت غزاة [٣] بني النّضير ، وذلك أنّ رسول الله صلىاللهعليهوآله مشى إلى كعب بن الأشرف يستقرضه ، فقال : مرحباً بك يا أبا القاسم ، فجلس رسول الله صلىاللهعليهوآله وأصحابه ، فقام كعب كأنّه يصنع لهم طعاماً وحدّث نفسه أن يقتل رسول الله ، فنزل جبرئيل فاخبر [٤] بما همّ به القوم من الغدر ، فقام صلىاللهعليهوآله كأنّه يقضي حاجته وعرف أصحابه وهو حيّ [٥] ، فاخذ الطّريق نحو المدينة ، فاستقبله بعض أصحاب كعب الّذين أرسل إليهم يستعين بهم على رسول الله صلىاللهعليهوآله ، فأخبر كعباً بذلك فسار المسلمون راجعين.
فقال عبد الله بن صوريا ( وكان أعلم اليهود ) : والله إنّ ربّه اطّلعه على ما أردتموه من الغدر ، ولا يأتيكم أوّل ما يأتيكم والله إلاّ رسول محمّد [٦] يأمركم عنه بالجلاء ، فأطيعوني في خصلتين لا خير في الثّالث : أنّ تسلموا فتأمنوا على دياركم وأموالكم وإلاّ إنّه يأتيكم من يقول لكم : اخرجوا من دياركم ، فقالوا : هذه أحبّ إلينا قال : أما إنّ الأولى خير لكم ، ولولا أن أفضحكم لأسلمت ، ثمّ بعث رسول الله صلىاللهعليهوآله محمّد بن مسلمة إليهم يأمرهم بالرّحيل ، وأمره أن يؤجّلهم في الجلاء ثلاث ليال [٧].
[١] أي كفّه وصرفه عن قصده.
[٢] بحار الانوار ( ٢٠/٩٣ ) عن اعلام الورى ص ( ٨٠ ) مع اختلاف كثير في الالفاظ والمعاني.
[٣] في البحار : غزوة.
[٤] في ق ٥ : فأخبرهم ، وفي البحار : فأخبره.
[٥] كذا في جميع النّسخ إلاّ نسخة ق ٢ فانها خالية عن قوله « وهو حيّ » وفي البحار : وعرف أنّهم لا يقتلون أصحابه وهو حيّ.
[٦] كذا في ق ٣ وق ٤ والاعلام والبحار ، وف ق ١ وق ٢ وق ٥ : إلاّ رسول الله محمّد.
[٧] بحار الانوار ( ٢٠/١٦٣ ـ ١٦٤ ) عن أعلام الورى.