قصص الانبياء - الراوندي، قطب الدين - الصفحة ٣٢٢ - الباب العشرون في أحوال محمّد (ع)
|
وحطّ [١] من أتى بالدين من عند ربه |
بصدق وحـقٍ لا تـكن حمزُ كافرا |
|
|
فقد سرّنـي إن قلـت أنّك مؤمن |
فـكن لـرسول الله فـي الله ناصراً |
|
|
ونـاد قـريشاً بالّذي قد أتيـته |
جهاراً وقل : ما كان أحمد ساحراً [٢] |
فصل ـ ٥ ـ
٤٠٢ ـ ولمّا اشتدّت قريش في أذى رسول الله صلىاللهعليهوآله وأذى أصحابه ، أمرهم أن يخرجوا إلى الحبشة ، وأمر جعفراً أن يخرج بهم ، فخرج جعفر ومعه سبعون رجلاً حتّى ركبوا البحر ، فلمّا بلغ قريشاً خروجهم بعثوا عمرو بن العاص وعمارة بن الوليد إلى النّجاشي أن يردّهم إليهم ، فوردوا على النّجاشي وحملوا إليه هدايا ، فقال عمرو : أيّها الملك إنّ قوماً منّا خالفونا في ديننا وفرّقوا جماعتنا ، فردّهم إلينا.
فبعث النّجاشي إلى جعفر وأحضره ، فقال : ياجعفر إنّ هؤلاء يسألونني أن أردّكم إليهم ، فقال : أيّها الملك سلهم أنحن عبيد لهم؟ قال عمرو : لابل أحراز كرام ، قال : فسلهم ألهم علينا ديون يطالبوننا بها؟ قال : لا مالنا عليهم ديون ، قال : فلهم في أعناقنا دماء؟ قال عمرو : ما لنا في أعناقنا دماء ولا نطالبهم بدخول قال : فما يريدون منّا؟ قال عمرو : خالفونا في ديننا وفرّقوا جماعتنا ، فردّهم إلينا.
فقال جعفر : أيّها الملك خالفناهم لنبيّ بعثه الله فينا ، أمرنا بخلع الأنداد ، وترك الاستقسام بالأزلام ، وأمرنا بالعدل والأحسان وإيتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي فقال النّجاشي : بهذا بعث الله تعالى عيسى عليهالسلام ، ثمّ قال : أتحفظ يا جعفر ممّا أنزل الله على نبيّك شيئاً؟ قال : نعم ، قال : اقرأ ، فقرأ عليه سورة مريم ، فلمّا بلغ إلى قوله : « وهزّي إليك بجذع النّخلة تساقط عليك رطباً جنيّاً » [٣] قال : هذا
[١] في ق ٣ : محمّد أتى بالدّين من عند ربّه ، وفي إعلام الورى : وخط من أتى بالدّين ، أي امش موضع قدمه. وعلى نسخة المهملة فالمعنى : احفظه وتعهّده. ومنه قولهم : حط حط أي تعهّد بصلة الرّحم وأحدق به من جوانبه.
[٢] بحار الانوار ( ١٨/٢١٠ ـ ٢١١ ) ، برقم : ( ٣٨ ) وراجع إعلام الورى ص ( ٤٨ ).
[٣] سورة مريم : ٢٥.