قصص الانبياء - الراوندي، قطب الدين - الصفحة ٢٧٧ - الباب الثّامن عشر في نبوةّ عيسى وما كان في زمانه ومولده ونبوّته
ثمّ قال : إنّ خالداً دعا قومه فأبوا أن يجيبوه ، وكانت نار تخرج في كلّ يوم ، فتأكل ما يليها من مواشيهم وما أدركت لهم ، فقال لقومه : أرايتم إن رددتها عنكم أتؤمنون بي وتصدّقوني؟ قالوا : نعم ، فاستقبلها فردّها بثوبه حتّى أدخلها غاراً وهم ينظرون ، فدخل معها فمكث حتّى طال ذلك عليهم ، فقالوا : إنّا لنراها قد أكلته فخرج منها ، فقال : أتجيبونني وتؤمنون بي؟ قالوا : نار خرجت ودخلت لوقت ، فأبوا أن يجيبوه ، فقال لهم : إنّي ميّت بعد كذا ، فاذا أنا متّ فادفنوني ، ثمّ دعوني أيّاماً فانبشوني ، ثمّ سلوني أخبركم بما كان وما يكون إلى يوم القيامة ، قال : فلمّا كان الوقت جاء ما قال : فقال بعضهم لم نصدّقه حيّاً نصدّقه ميّتاً فتركوه ، وأنّه كان بين النبي وعيسى عليهماالسلام ، ولم تكن بينهما فترة [١].
٣٣٥ ـ وعن ابن بابويه ، حدّثنا محمد بن إبراهيم بن إسحاق الطّالقاني ، حدّثنا أحمد بن محمد بن سعيد ، حدّثنا علي بن الحسن بن علي بن فضّال ، عن أبيه ، عن أبي الحسن [ الرضا ] [٢] عليهالسلام قال : إنما سمّي أولوا العزم [ أولى العزم ] [٣] لأنّهم كانوا أصحاب العزائم والشّرائع ، وذلك أنّ كلّ نبيّ بعد نوح عليهالسلام كان على شريعته ومنهاجه وتابعاً لكتابه إلى زمن إبراهيم عليهالسلام ، فكلّ نبي كان في أيّام إبراهيم عليهالسلام وبعده كان على شريعة إبراهيم عليهالسلام إلى زمن موسى عليهالسلام فكلّ نبيّ كان في زمن موسى عليهالسلام وبعده كان على شريعة موسى ومنهاجه ، إلى أيّام عيسى عليهالسلام وكلّ نبيّ كان في أيّام عيسى عليهالسلام وبعده كان على شريعة عيسى عليهالسلام ومنهاجه وتابعاً له إلى زمن نبيّنا محمد صلىاللهعليهوآله ، فهؤلاء الخمسة أولوا العزم ، وهم أفضل الأنبياء وشريعة محمد صلىاللهعليهوآله لا تنسخ إلى يوم القيامة ، ولا نبيّ بعده إلى يوم القيامة ، فمن ادّعى بعده نبياً فدمه مباح [٤].
٣٣٦ ـ وفي رواية سماعة بن مهران : قلت لأبي عبدالله عليهالسلام « فاصبر كما صبر اُولوا العزم من الرّسل » [٥] قال : هم أصحاب الكتب إنّ نوحاً جاء بشريعة إلى آخر الخبر [٦].
[١] بحار الأنوار ( ١٤/٤٥٠ ) ، برقم : ( ٢ ).
(٢ ـ ٣ ) الزّيادة في الموضعين من البحار.
[٤] بحار الأنوار ( ١١/٣٤ ) ، برقم : ( ٢٨ ) عن العيون مع زيادة بعد مباح وهي : لكل من سمع ذلك منه.
[٥] سورة الحقاف : ( ٣٥ ).
[٦] بحار الأنوار ( ١١/٣٥ ) ، برقم : ( ٢٩ ).