قصص الانبياء - الراوندي، قطب الدين - الصفحة ٢٤٦ - الباب السّابع عشر في ذكر شعيا وأصحاب الأخدود وإلياس واليسع ويونس وأصحاب الكهف والرّقيم ٢
ففعل النّبي ذلك فقال الملك : ما أعرف في النّاس هذا ، فقال : إن بدّلت العطيّة وجدت البغية قال : فبعث الملك بالرّسل في ذلك ، فوجدوا جنيناً بين أبويه محتاجين ، فأرغبهما في العطيّة ، فانطلقا بالصّبي إلى الملك ، فدعا بطاس فضّة وشفرة ، وقال لأمه : امسكي ابنك في حجرك.
فانطلق الله الصّبيّ وقال : أيّها الملك كفّهما عن ذبحي فبئس الوالدان هما ، أيّها الملك : إنّ الصّبي الضّعيف إذا ضيم [١] كان أبواه يدفعان عنه ، وأنّ أبويّ ظلماني ، فايّاك أن تعينهما على ظلمي. ففزع الملك فزعاً شديداً ، أذهب عنه الدّاء ، ونام روذين في تلك الحالة ، فرآى في النّوم من يقول له : الإله الأعظم أنطق الصّبيّ ، ومنعك ومنع أبويه من ذبحه ، وهو ابتلاك الشّقيقة لنزعك من سوء السّيرة في البلاد ، وهو الّذي ردّك إلى الصّحة ، وقد وعظك بما أسمعك. فانتبه ولم يجد وجعاً ، وعلم أنّ كلّه من الله تعالى ، فسار في البلاد بالعدل [٢].
فصل ـ ٢ ـ
٢٩٠ ـ وعن ابن بابويه ، حدّثنا محمد بن علي ماجيلويه ، عن عمّه محمد بن القاسم ، حدّثنا محمد بن عليّ الكوفي ، عن ابي جميلة ، عن جابر ، عن أبي جعفر عليهالسلام قال : إنّ أسقف نجران دخل على أمير المؤمنين عليهالسلام فجرى ذكر أصحاب الأخدود ، فقال عليهالسلام : بعث الله نبيّاً حبشيّاً إلى قومه وهم حبشة ، فدعاهم إلى الله تعالى ، فكذّبوه وحاربوه وظفروا به وخدّوا ، وجعلوا فيها الحطب والنّار.
فلمّا كان حرّاً قالوا لمن كان على دين ذلك النّبي عليهالسلام : اعتزلوا وإلاّ طرحناكم فيها ، فاعتزل قوم كثير ، وقذف فيها خلق كثير ، حتّى وقعت [٣] امرأة ومعها ابن لها من شهرين ، فقيل لها : إمّا أن ترجعي وإمّا أن تقذفي في النّار ، فهمّت أن تطرح نفسها في النّار ، فلمّا رأت ابنها رحمته ، فأنطق الله تعالى الصّبي ، وقال : يا اماه اُلق نفسك وإيّاي في النّار ، فانّ هذا في الله قليل [٤]
[١] في ق ٣ : أضيم. والضّيم بمعنى الظّلم.
[٢] بحار الأنوار ( ١٤/٥١٤ ـ ٥١٥ ) ، برقم : ( ٣ ).
[٣] في ق ٣ : أوقعت.
[٤] بحار الأنوار ( ١٤/٤٣٩ ) ، برقم : ( ٢ ).