قصص الانبياء - الراوندي، قطب الدين - الصفحة ٢٤٥ - الباب السّابع عشر في ذكر شعيا وأصحاب الأخدود وإلياس واليسع ويونس وأصحاب الكهف والرّقيم ٢
فأوحى الله تعالى إلى شعيا عليهالسلام : إنّي رحمت تضرّعه ، واستجبت دعوته ، وقد زدت في عمره خمس عشرة سنة ، فمره فيداو قرحته بماء التّين ، فإنّي قد جعلته شفاء ممّا هو فيه ، وإنّي قد كفيته وبني إسرائيل مؤونة عدوّهم.
فلمّا أصبحوا وجوداً جنود ملك بابل مصروعين في عسكرهم موتى لم يفلت منهم أحد إلاّ ملكهم وخمسة نفر ، فلمّا نظروا إلىأصحابهم وما أصابهم كرّوا منهزمين إلى ارض بابل ، وثبت بنو إسرائيل متوازرين على الخير ، فلمّا مات ملكهم ابتدعوا البدع ودعا كلّ إلى نفسه وشعيا عليهالسلام يأمرهم وينهاهم ، فلا يقبلون حتّى أهلكهم الله [١].
٢٨٨ ـ وعن أنس أنّ عبدالله بن سلام سألم النّبي صلىاللهعليهوآله عن شعيا عليهالسلام فقال : هو الّذي بشّر بي وباخي عيسى بن مريم عليهالسلام [٢].
فصل ـ ١ ـ
٢٨٩ ـ وعن ابن بابويه ، حدّثنا محمد بن موسى بن المتوكّل ، حدّثنا عبدالله بن جعفر الحميري ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن الحسن بن محبوب ، عن مالك بن عطيّة ، عن معروف بن خربوذ ، عن أبي جعفر عليهالسلام قال : أخبرنا أبي عليّ بن الحسين عليهماالسلام حدّثني جابر بن عبدالله ، قال : سمعت سلمان الفارسي رضي الله عنه يحدّث أنّه كان في ملوك فارس ملك يقال له : روذين جبّار عنيد عات ، فلمّا اشتدّ في ملكه فساده في الأرض ، ابتلاه الله بالصّداع في شقّ رأسه الأيمن حتّى منعه من المطعم والمشرب ، فاستغاث وذلّ ودعا وزراءه ، فشكى إليهم ذلك فأسقوه الأدوية وآيس من سكونه.
فعند ذلك بعث الله نبيّاً فقال له : اذهب إلى روذين عبدي الجبّار في هيئة الأطّباء وابتدئه بالتّعظيم له والرّفق به ، ومنّه سرعة الشّفاء بلا دواءٍ تسقيه ولا كيّ تكويه ، وإذا رأيته قد أقبل وجهه إليك ، فقل : إنّ شفاء دائك في دم صبيّ رضيع بين أبويه يذبحانه لك طائعين غير مكرهين ، فتأخذ من دمة ثلاث قطرات فتسعط به في منخرك الأيمن تبرأ من ساعتك ،
[١] بحار الأنوار ( ١٤/١٦١ ـ ١٦٢ ) ، برقم : ( ٢ ).
[٢] نفس المصدر ص ( ١٦٢ ).