قصص الانبياء - الراوندي، قطب الدين - الصفحة ٢٢٧ - الباب الخامس عشر في نبوّة ارميا ودانيال
الأرض ويزعم عدوّنا أنّك أنكرت عقلك ، قال : إنّي أستعين برأي هذا الإسرائيلي لإصلاح أمرك ، فإنّ ربّه يطلعه عليه قالوا : نتّجذ إلهاً يكفيك ما أهمّك وتستغني عن دانيال فقال : أنتم وذاك ، فعملوا صنماً عظيماً وصنعوا عيداً وذبحوا له ، وأوقدوا ناراً عظيمة كنار نمرود ، ودعوا النّاس بالسّجود لذلك الصّنم ، فمن لمن يسجد له اُلقي منها.
وكان مع دانيال عليهالسلام أربعة فتية من بني إسرائيل : يوشال ، ويوحين ، وعيصوا ومريوس. وكانوا مخلصين موحّدين ، فاُتي بهم ليسجدوا للصّنم ، فقالت الفتية : هذا ليس بإله ، ولكن خشبة ممّا عملها الرّجال ، فإن شئتم أن نسجد للّذي خلقها فعلنا ، فكتّفوهم ثمّ رموا بهم في النّار.
فلمّا أصبحوا طلع عليهم بخت نصّر فوق قصر ، فإذا معهم خامس وإذا بالنّار قد عادت جليداً فامتلأ رعباً فدعا دانيال عليهالسلام فسأله عنهم فقال : أمّا الفتية فعلى ديني يعبدون إلهي ولذلك أجارهم ، والخامس بحر البرد ارسله الله تعالى جلّت عظمته إلى هؤلاء نصرة لهم ، فأمر بخت نصّر فاُخرجوا ، فقال لهم : كيف بتّم؟ قالوا : بتنا بأفضل ليلة منذ خلقنا ، فالحقهم بدانيال ، وأكرمهم بكرامته حتّى مرّت بهم ثلاثون سنة [١].
فصل ـ ٢ ـ
٢٧٠ ـ وعن وهب بن منبّه ، قال : ثمّ إنّ بخت نصّر رآى رؤيا أهول من الرّؤيا الأولى ونسيها أيضاً ، فدعا علماء قومه قال : رأيت رؤيا أخشى أن يكون فيها هلاككم وهلاكي ، فما تأويلها فعجزوا وجعلوا علّة عجزهم دانيال عليهالسلام ، فأخرجهم ودعا دانيال عليهالسلام فسأله؟
فقال : رأيت شجرة عظيمة شديدة الخضرة فرعها في السّماء عليها طير السّماء ، وفي ظلّها وحوش الارض وسباعها ، فبينما أنت تنظر إليها قد أعجبك بهجتها ، إذ أقبل ملك يحمل حديدة كالفاس على عنقه ، وصرخ بملك آخر في باب من ابواب السّماء يقول له :
[١] بحار الأنوار ( ١٤/٣٦٧ ـ ٣٦٨ ) ، برقم : ( ٧ ). وإثبات الهداة ( ١/١٩٧ ) من الباب ( ٧ ) الفصل ( ١٧ ) برقم : ( ١١٠ ).