قصص الانبياء - الراوندي، قطب الدين - الصفحة ٢٠٠ - الباب الحادي عشر في نبوّة داود (ع)
فصل ـ ١ ـ
٢٥٦ ـ وباسناده عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن محمد بن خالد البرقي ، عن إسماعيل بن إبراهيم ، عن ابي بكر ، عن زرارة ، عن أبي عبدالله عليهالسلام قال : إنّ داود عليهالسلام كان يدعو أن يسلّمه [١] الله القضاء بين النّاس بما هو عنده ـ تعالى ـ الحقّ ، فأوحى الله إليه : يا داود إنّ الناس لا يحتملون ذلك وإنّي سأفعل وارتفع غليه رجلان فاستعداه أحدهما على الآخر ، فأمر المستعدى عليه أن يقول إلى المستعدي فيضرب عنقه ، ففعل فاستعظمت بنو إسرائيل ذلك ، وقالت : رجل جاء يتظلّم من رجل ، فأمر الظّالم أن يضرب عنقه ، فقال عليهالسلام : ربّ أنقذني من هذه الورطة.
قال : فأوحى الله تعالى إليه يا داود سألتني أن ألهمك القضاء بين عبادي بما هو عندي الحقّ ، وأنّ هذا المستعدي قتل أبا هذا المستعدى عليه ، فأمرت بضرب عنقه قوداً بأبيه ، وهو مدفون في حائط كذا وكذا تحت صخرة كذا ، فأته فناده باسمه فانّه سيجيبك فسله ، قال : فخرج داود عليهالسلام وقد فرح فرحاً شديداً لم يفرح مثله ، فقال لبني إسرائيل : قد فرح الله فمشى ومشوا بعه ، فانتهى إلى الشّجرة فنادى يا فلان فقال : لبّيك يا نبيّ الله قال : من قتلك؟ قال : فلان ، فقالت بنو إسرائيل : لسمعناه يقول : يا نبيّ الله فنحن نقول كما قال ، فأوحى الله إليه يا داود : إنّ العباد لا يطيقون الحكم بما هو الحقّ فسل المدّعي البيّنة وأضف المدّعى عليه إلى اسمي [٢].
٢٥٧ ـ وعن ابن بابويه ، حدّثنا محمد بن موسى بن المتوكّل وحدّثنا عبدالله بن جعفر الحميري ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عنن الحسن بن محبوب ، عن أبي حمزة الثّمالي عن أبي جعفر عليهالسلام قال : إنّ داود عليهالسلام سأل ربّه أن يريه قضيّة من قضايا الآخرة ، فأتاه جبرئيل [٣] عليهالسلام فقال : لقد سألت ربّك شيئاً ما سأله قبلك نبيّ من
[١] في ق ٣ : كان يدعو الله أن يعلّمه ، وفي البحار : أن يلهمه الله.
[٢] بحار الأنوار ( ١٤/٥ ـ ٦ ) ، برقم : ( ١٣ ).
[٣] في البحار بعد قوله « من قضايا الآخرة » زيادة وهي : فأوحى الله إليه يا داود إن الذي سألتني لم أطلع عليه أحداً من خلقي ، ولا ينبغي لأحد أن يقضي به غيري ، قال : فلم يمنعه ذلك أن عاد ، فسأل الله أن يريه قضية من