قصص الانبياء - الراوندي، قطب الدين - الصفحة ١٩٧ - الباب العاشر في نبوّة إسماعيل وحديث لقمان
رسولاً ، فان لم تصب عاقلاً حكيماً يكون رسولك ، فكن أنت رسول نفسك. يا بنيّ اعتزل الشّرّ ، يعتزلك [١].
٢٤٨ ـ وقال الصّادق عليهالسلام : قال أمير المؤمنين عليهالسلام قيل للعبد الصّالح لقمان : أيّ النّاس أفضل؟ قال : المؤمن الغنيّ ، قيل : الغنيّ من المال؟ فقال : لا ولكن الغنيّ من العلم الّذي إن احتيج إليه انتفع بعلمه وان استغنى عنه اكتفى وقيل : فأيّ النّاس أشرّ؟ قال : الّذي لا يبالي أن يراه النّاس مسيئاً [٢].
٢٤٩ ـ قال : فقال أمير المؤمنين عليهالسلام : كان فيما وعظ لقمان ابنه أنّه قال : يا بنيّ ليعتبر من قصر يقينه وضعف تعبه في طلب الرّزق أنّ الله تعالى خلقه في ثلاثة أحوال من أمره ، وأتاه رزقه ولم يكن له في واحدة منها كسب ولا حيلة ، أنّ الله سيرزقه في الحالة الرابعة. أمّا أوّل ذلك ، فأنّه كان في رحم اُمّه يرزقه هناك في قرار مكين ، حيث لا برد يؤذيه ولا حرّ ، ثمّ أخرجه من ذلك ، وأجرى له من لبن اُمّه يربّيه من غير حول به ولا قوة ، ثمّ فطم من ذلك فأجرى له من كسب أبويه برأفة ورحمة من قلوبهما [٣] ، حتّى إذا كبر وعقل واكتسب لنفسه ضاق به أمره ، فظنّ الظّنون بربّه وجحد الحقوق في ماله وقتّر على نفسه وعياله مخافة الفقر [٤].
[١] بحار الأنوار ( ١٣/٤٢١ ) ، برقم : ( ١٦ ).
[٢] نفس المصدر يعني : ذيل ما تقدّم.
[٣] في المورد الأوّل من البحار : ورحمة من تلويهما ، وفي الآخر : ورحمة له من قلوبهما. وكذا في الخصار.
[٤] بحار الأنوار ( ١٠٣/٣٠ ) ، برقم : ( ٥٤ ) و( ١٣/٤١٤ ) ، برقم : ( ٥ ) مرسلاً وعن الخصال مسنداً وراجع الخصال ص ( ١٢٢ ) ، برقم : ( ١١٤ ).