قصص الانبياء - الراوندي، قطب الدين - الصفحة ١٩٥ - الباب العاشر في نبوّة إسماعيل وحديث لقمان
وإذا سافرت مع قوم فاكثر استشارتهم ، وأكثر التّبسّم في وجوههم ، فإذا دعوك فأجبهم ، فإذا استعانوك فأعنهم ، واغلبهم بطول الصّمت وكثرة البرّ والصّلاة وسخاء النّفس بما معك من دابّة أو مال أو زاد ، وإذا رأيت أصحابك يمشون فامش معهم ، وإذا رأيتهم يعملون فاعمل معهم ، واسمع ممن هو أكبر منك سنّاً وإن تحيّرتم في طريقكم فانزلوا ، وإن شككتم في القصد فقفلوا وتآمروا ، إذا قربت من المنزل عن دابّتك ، ثمّ ابدأ بعلفها قبل نفسك فانّها نفسك ، وإن استطعت أن لا تأكل من الطعّام حتّى تتصدق منه فافعل ، وعليك بقراءة كتاب الله ما دمت راكباً والتّسبيح ما دمت عاملاً ، وبالدّعاء ما دمت خالياً [١].
فصل ـ ٥ ـ
٢٤٤ ـ وباسناده قال : قال أبو عبدالله عليهالسلام : قال لقمان لابنه : يا بنيّ إيّاك والضّجر وسوء الخلق وقلّة الصّبر ، فلا يستقيم على هذه الخصال صاحب ، والزم نفسك التّؤدة في اُمورك ، وصبّر على مؤنات الإخوان نفسك ، وحسّن مع جميع النّاس خلقك وبسط البشر ، فانّه من أحسن خلقه أحبّه الأخيار وجانبه الفجّار ، واقنع بقسم الله لك يصف عيشك ، فإن أدرت أن تجمع عزّ الدّنيا ، فاقطع طمعك ممّا في أيدي النّاس ، فانّما بلغ الأنبياء والصّدّيقون ما بلغوا بقطع طمعهم [٢].
٢٤٥ ـ وقال الصّادق عليهالسلام : قال لقمان لابنه : يا بنيّ إن احتجت إلى السّلطان فلا تكثر الإلحاح عليه ، ولا تطلب حاجتك منه إلاّ في مواضع الطّلب ، وذلك حين الرّضا وطيب النّفس ، ولا تضجرنّ بطلب حاجة ، فانّ قضاءها بيد الله ولها أوقات ، ولكن ارغب إلى الله وسله وحرّ: أصابعك إليه.
يا بنيّ إنّ الدّنيا قليل وعمرك قصير. يا بنيّ احذر الحسد ، فلا يكوننّ من شأنك ،
[١] بحار الأنوار ( ١٣/٤١٩ ) ، برقم : ( ١٣ ) إلى قوله « لاطلاعهم عليك » وروي بعده عن الكافي ص ( ٤٢٢ ـ ٤٢٣ ) ، برقم : ( ١٨ ).
[٢] بحار الأنوار ( ١٣/٤١٩ ـ ٤٢٠ ) ، برقم : ( ١٤ ).