قصص الانبياء - الراوندي، قطب الدين - الصفحة ١٩٣ - الباب العاشر في نبوّة إسماعيل وحديث لقمان
خليفة تحكم بين النّاس؟ فقال لقمان : إن أمرني ربي بذلك فسمعاً وطاعة ، لأنّه إن فعل ذلك بي أعانني وأغاثني وعلّمني وعصمني وإن هو عزّ وجلّ خيّرني قبلت العافية فقالت الملائكة : ولم يا لقمان؟ قال : لأنّ الحكم بين الناس أشدّ المنازل من الدّين وأكثر فتناً وبلاءاً ، يخذل صابحه ولا يعان ويغشاه الظّلم من كلّ مكان وصاحبه منه بين أمرين إن أصاب فيه الحقّ فبالحري أن يسلم وإن أخطأ طريق الجنّة ومن يكن في الدنيا ذليلاً وضيعاً [١] بين الناس لا يعرف كان أهون عليه في المعاد وأقرب من الرّشاد من أن يكون [٢] فيها حاكما سريّاً جليلاً ، ومن اختار الدّنيا على الآخرة يخسرهما كلتيهما تزول عنه هذه ولا يدرك تلك ، قال : فعجبت الملائكة ذلك من حكمته واستحسن الرّحمن منطقه ، فلمّا أمسى وأخذ مضجعه من اللّيل أنزل الله عليه الحكمة فغشّاه بها ، فاستيقظ وهو أحكم أهل الأرض في زمانه يخرج [٣] على الناس ، ينطق بالحكمة ويبثّها فيهم ، وأمر الملائكة فنادت داود بالخلافة في الأرض فقبلها ، وكان لقمان يكثر زيادة داود عليهماالسلام وكان داود يقول : يا لقمان اُوتيت الحكمة وصرفت عنك البليّة [٤].
فصل ـ ٣ ـ
٢٤٢ ـ وبالاسناد المذكور عن جعفر بن محمد الصّادق عليهماالسلام أنّه قال : لمّا وعظ لقمان ابنه ، فقال : أنا منذ سقطت إلى الدّنيا لا تطلب من الأمر مدبراً ولا ترفض منه مقبلاً ، فانّ ذلك يضلّ الرّأي ويزري بالعقل ، يا بنيّ ليكن ما تستظهر به على عدوّك : الورع عن المحارم ، والفضل في دينك ، والصّيانة لمروّتك ، والإكرام لنفسك أن لا تدنّسها [٥] بمعاصي الرّحمن ومساوئ الأخلاق وقبيح الأفعال ، واكتم سرّك ، واحسن سريرتك ، فانّك
[١] في ق ٣ والبحار : وضعيفاً.
[٢] في ق ١ و٥ : وأقرب من أن يكون.
[٣] ألزّيادة من ق ٣ والبحار.
[٤] بحار الأنوار ( ١٣/٤٠٩ ـ ٤١١ ) عن تفسير القمي ، وراجع الوافي ( ٣/٨٤ ـ ٨٥ ) أبواب المواعظ.
[٥] كذا في ق ١ وفي غيره من النّسخ والبحار : أن تدنّسها وما في المتن أسرع إلى الفهم العرفي.