قصص الانبياء - الراوندي، قطب الدين - الصفحة ١٤٠ - الباب السابع في ذكر أيوب وشعيب (ع)
يترك له شيئاً غير غلام واحد.
فأتاه الغلام فقال : يا أيّوب ما بقي من إبلك ولا من رقيقك أحد إلاّ وفد مات فقال أيوب : الحمد لله الّذي أعطى والحمد لله الّذي أعطى والحمد لله الّذي أخذ [١] فقال الشّيطان : إنّ خيله أعجب إليه فسلّط عليها ، فلم يبق منها شيء إلاّ هلك ، فقال أيوب : الحمد لله الّذي أعطى والحمد لله الّذي أخذ [٢]. وكذلك ببقرة ، وغنمه ، ومزارعه ، وأرضه ، وأهله ، وولده ، حتّى مرض مرضاً شديداً.
فأتاه أصحاب له ، فقالوا يا أيّوب : ما كان أحد من النّاس في أنفسنا ولا خير علانية خيراً عندنا منك ، فلعلّ هذا لشيء كنت أسررته فيما بينك وبين ربّك لم تطلع عليه أحداً ، فابتلاك الله من أجله ، فجزع جزعاً شديداً ودعى ربّه ، فشفاه الله تعالى ورد عليه ما كان له من قيل أو كثير في الدّنيا ، قال : وسألته عن قوله تعالى : « ووهبنا له أهله ومثلهم معهم رحمة » [٣] فقال : الّذين كانوا ماتوا [٤].
١٤٩ ـ وعن ابن بابويه ، عن محمد بن الحسن ، عن محمد بن الحسن الصّفار ، عن يعقوب بن يزيد ، عن محمد بن أبي عمير ، عن هشام بن سالم ، عن أبي عبدالله عليهالسلام قال : لمّا طال بلاء أيّوب عليهالسلام ، ورآى ابليس صبره أتى إلى أصحاب له كانوا رهباناً في الجبال ، فقال لهم : مرّوا بنا إلى هذا العبد المبتلى نسأله عن بليّته ، قال : فركبوا وجاؤوه ، فلمّا قربوا منه نفرت بغالهم فقرّبوها بعضاً إلى بعض [٥] ، ثم مشوا إليه وكان فيهم شابّ حدث فسلّموا على ايّوب وقعدوا ، وقالوا : يا أيّوب لو أخبرتنا بذنبك. فلا نرى تبتلي بهذا البلاء إلاّ لأمر كنت تستره.
[١] في ق ١ وق ٥ : الحمد لله الذي أخذه ، وفي غيرهما من النّسخ والبحار : الحمد لله الذي أعطاه والحمد لله الّذي أخذه.
[٢] في البحار هنا ذكر جملة واحدة فقط وهلي : الحمد لله الّذي أخذ وترك الأخرى وهي : الحمد لله الذي أعطى. والظّاهر وقوع السّقط.
[٣] سورة ص : ( ٤٣ ).
[٤] بحار الأنوار ( ١٢/٣٥٠ ) ، برقم : ( ١٩ ).
[٥] في بعض النّسخ : فقرّبوا بعضها من بعض.