قصص الانبياء - الراوندي، قطب الدين - الصفحة ١٢٧ - الباب السادس في نبوّة يعقوب ويوسف (ع)
فقلت لعلي بن الحسين صلوات الله عليهما : متى رأى الرّؤيا؟ قال : في تلك اللّيلة الّتي بات فيها يعقوب صلوات الله عليه وآله شباعاً ، وبات فيها ذلك الغريب جائعاً ، فلمّا قصّها على أبيه اعتمّ يعقوب لما سمع من يوسف مع ما اُوحي إليه : أن استعدّ للبلاء ن وكان اوّل بلوى نزل بآل يعقوب الحسد ليوسف عليهالسلام ، فلمّا رآى إخوة يوسف كرامة أبيه إيّاه اشتدّ عليهم فتآمروا حتّى قالوا : « أرسله معنا غداُ يرتع ويلعب » [١] فلمّا خرجوا من أتوا به غيضة أشجار ، فقالوا نذبحهه ونلقيه تحت شجرة يأكله الذّئب ، فقال كبيرهم : لا تقتلوه ولكن ألقوه في غيابة الحبّ فألقوه فيه ، وهم يظنّون أنّه يغرق فيه.
فلمّا أمسوا رجعوا إلى أبيهم « عشاء يبكون قالوا يا أبانا إنّا ذهبنا نستبق وتركنا يوسف عند متاعنا فأكله الذّئب » [٢] فاسترجع وعبر فصبر وأذعن للبلوى ، وقال : « بل سوّلت لكم أنفسكم أمراً فصبر جميل » [٣] ما كان الله ليطعم لحم يوسف الذّئب.
قال أبو حمزة : ثم انقطع حديث علي بن الحسين زين العابدين صلوات الله عليه ، فلما كان من الغدو عدوت إليه ، فقلت : إنّك حدّثت أمس بحديث يعقوب ، فما كان من قصّة إخوة يوسف بعد ذلك؟ فقال : إنّهم لمّا أصبحوا قالوا : انطلقوا بنا حتّى نظر ما حال يوسف أمات أم هو حيّ؟ فلمّا انتهوا إلى الجبّ وجدوا سيّارة قد أرسلوا واردهم ، فأدلى دلوه فمّا جذب الدّلو إذا هو بغلام متعلق بدلوه ، فلمّا أخرجه قال إخوة يوسف : هذا عبدنا سقط أمس في هذا الجبّ وجئنا اليوم لنخرجه ، فنتزعوه منه وقالوا له : إمّا أن تقرّ لنا أنّك عبد لنا ، فنبيعك من بعض هذه السّيارة أو نقتلك ، قال : اصنعوا ما شئتم ، فأقبلوا إلى السيّارة وقالوا لهم : آمنكم من يشتري هذا العبد منّا؟ فاشتراه بعضهم بعشرن درهماُ وسار من اشتراه حتّى أدخله مصر.
فقلت لعلي بن الحسين عليهماالسلام : إبن كم كان يوسف صلوات الله عليه يوم ألقيّ في الجبّ؟ قال : كان ابن تسع سنين قلت : فكم كان بين منزل يعقوب يومئذ وبين مصر؟ قال : مسيرة اثنى عشر يوماً. وكان يوسف عليهالسلام من أجمل أهل زمانه فاشتراه العزيز
[١] سورة يوسف ( ١٢ ).
[٢] سورة يوسف ( ١٦ ـ ١٧ ).
[٣] سورة يوسف : ( ١٨ ).