الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٩٨
وهذا قد يكون بملاك الشكّ وعدم العلم بالالزام الشرعي، وهو المسمّى بأصالة الإباحة أو الحلّية أو البراءة. وقد يكون بملاك أصل آخر كما في موارد استصحاب الإباحة الثابتة قبل الشرع. وتفصيل ذلك يطلب في البحث الاصولي.
٧- وتنقسم الإباحة بحسب المبيح إلى شرعيّة ومالكيّة وولائيّة؛ فإنّ جميع التشريعات والأحكام الشرعية ومنها الإباحة وإن كان مردّها النهائي إلى اللَّه سبحانه وتعالى لكنّ الحكم بالإباحة قد يثبت للمكلّف غير معلّق على حصول إذن من أحد، فتلك الإباحة الشرعية. راجع مصطلح (إباحة شرعية).
وقد يكون معلّقاً على إذن مالك الشيء فهي إباحة مالكية كما قد يكون معلّقاً على إذن الولي فهي إباحة ولائيّة.
٨- وتنقسم الإباحة الشرعية إلى: إباحة شرعيّة مستندة إلى الرضا الضمني من المالك، وإلى إباحة شرعيّة محضة، أي تعبّدية. والفرق بينهما أنّ الاولى تدور مدار الرضا؛ لأنّها تقع في طوله، بخلاف الثانية باعتبارها حكماً شرعياً يترتّب على موضوعه. (انظر: إباحة شرعية)
٩- وتنقسم الإباحة المالكية من حيث إبرازها وإنشائها من المالك إلى قسمين:
الأوّل: إباحة إنشائية بأن ينشئ المالك عنوان الإباحة صريحاً سواء كان الإنشاء بالقول أو الفعل، وقد تسمّى إباحة تسبيبيّة؛ لأنّها سبب لجواز التصرّف وترتّب الأثر عليها كسائر المعاملات، وقد تسمّى أيضاً بالإباحة الصريحة، وقد تطلق الإباحة الصريحة في مقابل الإباحة المستفادة بالفحوى والأولويّة، فمن إباحة الدخول والكون في البيت يستفاد إباحة الصلاة فيه من باب الأولويّة.
الثاني: إباحة تقديريّة أو ضمنيّة، وهي الحاصلة من إحراز رضا المالك المستكشف ولو بالقرائن وشاهد الحال، ومثّلوا لها بالإعراض عن المال؛ فإنّ من رفع يده عن ملكه يرضى لا محالة بتصرّف الغير فيه، وهذه الإباحة التقديرية أو الرضا المستكشف بشاهد الحال تكفي في جواز التصرّف في مال الغير، ولا يلزم في جواز التصرّف إنشاء الإباحة من المالك [١].
نعم، ناقش بعض الفقهاء في ذلك
[١] مسالك الأفهام ١١: ٥٢٤- ٥٢٥. حاشية المكاسب (الاصفهاني) ٢: ١٢٨- ١٣٠.