الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٣٥٩
له عن ذاك المعنى التعليقي، وليس إبراءً له عن البدل والعوض الذي لا يقبل التكرر والتعدّد.
إذاً فلا يبرأ غيره؛ لأنّ الضمانات كثيرة، وليس ضمان أحدهم عين ضمان الباقين ولا مستلزماً- وجوداً أو عدماً- له، فللمالك إبراء أحدهم دون غيره، وإبراء أحدهم لا ينافي بقاء الضمانات الاخرى [١].
ويتلخص من مجموع ما تقدم: أنّ الوجه الفنّي لسريان الإبراء في المقام إنّما هو وحدة الحق في باب ضمان اليد رغم تعدد المسئولية والضمان حسب تعدد الأيادي المتعاقبة. فإنّنا مهما عنونّا حقيقة ضمان اليد وحللناها في باب تعاقب الأيادي من الناحية الاعتبارية فإنّ صاحب المال ليس له إلّا حق واحد ومال واحد على تلك الذمم بدلًا لا أكثر، فإذا أبرأ أحدهم الذي يعني إسقاطه لحقّه في ذلك المال الواحد كان كما إذا ملّكه أو استوفاه وأخذه من حيث إنّ ذلك الحق والمال الواحد- البدل أو العين في الذمة- قد خرج عن متعلق حقّه بالإبراء، ومعه لا يمكن أن يبقى بعض الذمم مشغولة به، وإلّا لزم تعدد الحق والمال المشتغل به الذمم، وهو خلف.
ومنه يظهر أنّ الأصح من الأقوال هو القول الأوّل المعروف بينهم، وأنّ ما ذكر في الكلمات من التفصيل لا يخرج عن مجرد تحليلات علمية فرضية، بل لا يخلو بعضها من ضعف.
فما ذكر في وجه سقوط ضمان اللاحق من أنّه ضامن لما يضمنه السابق، أي بما هو مضمون لليد السابقة، فإذا سقط ضمانها سقط الضمان عن اللاحق أيضاً تعليل غير دقيق؛ لوضوح أنّ ضمان السابق لا دخل له في ضمان اللاحق، ولهذا إذا كانت اليد السابقة أمينة دون اللاحقة أيضاً كانت اللاحقة ضامنة، فالسبب في ضمان كل يد للمالك إنّما هو كونها عادية وغير أمينة سواء كانت السابقة أمينة أو عادية.
وما ذكر أيضاً من أنّه بناءً على كون الضمان اعتباراً لنفس العين في الذمة لا بدلها لا يسري الإبراء إلى غيره غير
[١] البيع (الخميني) ٢: ٣٧٨- ٣٨٠.