الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٤٢٦
أخذ الطبيب أو البيطار البراءة من المريض أو مالك الدابة قبل العلاج سقط عنه الضمان.
وقد نسب إلى بعض الفقهاء- كابن إدريس والشهيد الثاني- التشكيك في صحّة هذا الإبراء نظراً إلى أنّه من إبراء ما لم يجب حيث إنّ الضمان للدية أو لقيمة الدابة لا يتحقق إلّا بعد التلف، فلا يصح الإبراء والإسقاط قبل ثبوت سببه؛ لأنّه من إسقاط ما لا وجود له، فلا يكون إسقاطه تنجيزاً وبالفعل معقولًا والإسقاط أو الإبراء مشروطاً ومعلقاً على تقدير تحقق التلف تعليق مبطل للعقود والإيقاعات.
وقد ردّ هذا القول أو الاحتمال من قبل القائلين بالصحة وحصول البراءة بذلك بوجوه عديدة، أهمها:
١- وجود النصّ في المسألة، وهو رواية السكوني عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال:
«قال أمير المؤمنين عليه السلام: من تطبّب أو تبيطر فليأخذ البراءة من وليّه وإلّا فهو له ضامن» [١].
وهذا النصّ كما يثبت الضمان في خطأ الطبيب والبيطار في صورة عدم أخذ البراءة كذلك يثبت سقوط الضمان بأخذ البراءة من الولي قبل العلاج، ومع وجود النص في المسألة لا وقع لدعوى البطلان بقاعدة إسقاط ما لم يجب.
وقد نوقش في سند الحديث حيث وقع فيه النوفلي عن السكوني عن الامام عليه السلام.
واجيب: بأنّ السكوني موثق في كلام الشيخ الطوسي في العدّة، والنوفلي أيضاً يمكن توثيقه لوقوعه في أسانيد كامل الزيارات أو غير ذلك من قرائن التوثيق المقررة في علم الرجال، على أنّ الرواية مشهورة معمول بها لدى الأصحاب، وهو كافٍ عند أكثر الفقهاء للعمل بالرواية.
ونوقش في دلالة الحديث باحتمال أن يراد من أخذ البراءة فيه أخذها بعد العلاج وتحقق النقص والفساد، بل ادّعي أنّ هذا هو ظاهر الحديث، وذلك لقرينتين:
اولاهما- أنّ البراءة بمعناها الحقيقي لا تصدق إلّا بعد ثبوت الحق في ذمّة الطبيب أو البيطار، وهو إنّما يثبت بعد
[١] الوسائل ٢٩: ٢٦٠، ب ٢٤ من موجبات الضمان، ح ١.