الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ١٣٩
الشرط الثاني: أن لا يشترط عليه الضمان، فإذا أذن في الانتفاع ولكن على وجه الضمان حتى للمنفعة المستوفاة كان ضامناً لُاجرتها. وقد مثّل لها الفقهاء بما يفعله صاحب الحمّام من إباحة الاستحمام والانتفاع بحمّامه ولكن على وجه الضمان، وكذلك من يبيح للغير أكل الطعام في مطعمه ولكن لا مجّاناً بل على وجه الضمان لثمنه.
قال السيد الحكيم في بعض الأمثلة المذكورة: «إنّ المرتكز كون العوض عوضاً عن التصرف لا عن الإباحة، فلا يبعد إذاً أن يكون ذلك من باب الإباحة على نحو الضمان بالمسمّى بعد امتناع كونه من باب الإجارة للجهالة الموجبة للبطلان» [١].
وقال السيد اليزدي: «يجوز أن يستعمل الأجير مع عدم تعيين الاجرة وعدم إجراء صيغة الإجارة فيرجع إلى اجرة المثل...
ويكون من باب العمل بالضمان، نظير الإباحة بالضمان كما إذا أذن بأكل طعامه بضمان العوض...» [٢].
وقد تسمّى هذه الإباحة بالاباحة المضمونة، أي يكون الانتفاع والأكل مباحاً له ولكنه يضمن قيمته السوقية.
ويمكن أن يتّفقا على قيمة مسمّاة بينهما أيضاً، وتسمّى بالاباحة المعوّضة.
فالاباحة المالكية ليست منافية مع ضمان العين أو المنفعة المباحة للغير.
نعم، إطلاق الإباحة وعدم اشتراط الضمان ظاهر عرفاً في المجّانية وعدم شرط الضمان، فكلّما تحقق الشرطان أي الإباحة واطلاقها من حيث شرط الضمان كان الضمان منتفياً. هذا في الإباحة المالكية.
وأمّا الإباحة الشرعيّة أو الإذن من الشارع في أكل طعام أو أخذ مال للغير فأيضاً يترتّب عليه انتفاء الضمان؛ لأنّ الدليل الشرعي الدال على الإباحة الشرعيّة على نحو الاستحقاق- كما في الموارد المشار اليها- ظاهر في الاستحقاق بنحو المجّانية، لا على وجه الضمان. وقد تقدّم التعرّض إلى بعض ذلك.
٤- صحة التصرّفات القانونية:
ومن الآثار المترتّبة على الإباحة
[١] نهج الفقاهة: ٧٢.
[٢] العروة الوثقى ٢: ٦٢٥.