الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٤٠٢
المفروض، فلا بدّ من تحقّقه بعده.
وهذا الاحتمال أيضاً ساقط؛ لأنّ الإبراء يعني الإسقاط، فمنذ تحقق الإبراء لا بدّ وأن يكون المقدار المبرَأ منه قد سقط عن المدين المبرأ، فلا معنى لافتراض عدم سقوط شيء عنه إلى أن يعيّنه بعد ذلك.
الاحتمال الخامس: التقسيط وتوزيع المبرأ منه على الدينين بالنحو الذي ذكرناه.
وهذا هو المتعيّن بعد سقوط الاحتمالات السابقة [١].
وقد ناقش السيد الحكيم هذا الدليل بما مضمونه: إنّ التقسيط ليس هو المتعيّن، بل هو أيضاً محتاج إلى مرجّح، فالبناء عليه وتقديمه على غيره ترجيح بلا مرجّح كالبناء على انصراف الإبراء إلى أحد الدينين معيّناً، فليس البناء على التقسيط بسبب عدم المرجح أولى من البناء على عدم التقسيط بسبب عدم المرجّح، والنكتة في ذلك هي أنّ كل واحد من الدينين الدين الأصلي ومال الضمان- متعيّن في نفسه، بدليل أنّه لو عيّنه في الإبراء وقصده بخصوصه وقال: أبرأتك من الدين الأصلي، أو من مال الضمان تعيّن وكان هو الساقط دون الآخر، وإذا كان كل منهما متعيّناً في نفسه كان محتاجاً إلى تعيينه وقصده في الإبراء؛ لأنّ الإبراء قصدي، فانصراف الإبراء إلى الدين الأصلي متوقّف على قصده وملاحظته بخصوصه، وانصراف الإبراء إلى مال الضمان متوقّف على قصده وملاحظته بخصوصه، وانصرافه إليهما معاً بنحو التقسيط والتوزيع بالشكل المتقدم متوقّف أيضاً على قصد ذلك وملاحظته. فمع عدم قصده وملاحظته لا يصار إليه، نظير ما إذا كان على المكلّف صومان واجبان كلّ منهما متعيّن في نفسه أحدهما كفّارة والآخر قضاء، فصام يوماً ولم يعيّن فإنّه يبطل ولا يصح للقضاء ولا للكفّارة، وكذلك في مسألتنا لا يحصل الإبراء القصدي إلّا بقصد أحد المتعيّنين أو قصدهما بنحو التقسيط [٢].
[١] انظر: الايضاح ٢: ٩٠. جامع المقاصد ٥: ٣٤٤- ٣٤٥.
[٢] مستمسك العروة الوثقى ١٣: ٣٢١- ٣٢٢.