الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٢٨٤
قال: «إنّ النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم جعلَ في جُعل الآبق ديناراً إذا أخذه في مصره وإن أخذه في غير مصره فأربعة دنانير» [١].
فبعضهم فهم من ذلك التقدير والتحديد، فلا يجوز أخذ الزيادة عليه، كما أنّه يستحقه الرادّ مطلقاً ولو لم يأمر به المالك.
وهذا هو ظاهر كتب بعض القدماء كالمفيد في المقنعة [٢] والشيخ في النهاية [٣]) والخلاف [٤] وابن حمزة في الوسيلة [٥]) وابن زهرة في الغنية [٦].
وخصَّ بعضهم الرواية بما إذا أمر المالك أو بذل جعلًا ولم يعيّنه، قال في الشرائع:
«إذا بذل جعلًا فإن عيّنه فعليه تسليمه مع الردّ، وإن لم يعيّنه لزم مع الردّ اجرة المثل إلّا في ردّ الآبق على رواية أبي سيّار عن أبي عبد اللَّه عليه السلام... والعمل على الرواية ولو نقصت قيمة العبد» [٧].
وقال الشيخ في المبسوط: «هذا على جهة الأفضل لا الوجوب» [٨]، وتبعه جماعة [٩].
وبعضهم حكم باستحقاق أقلّ الأمرين من اجرة المثل والمقدّر، كما في إيضاح الفوائد [١٠].
مناقشة الاستدلال بالرواية:
ولكن الرواية ضعيفة السند بسهل [١١].
والغريب أنّ الشيخ الطوسي ينقلها عن الكليني مع أنّه لا وجود لها في الكافي، ولعلّه لهذا أيضاً لم ينقلها صاحب الوسائل في كتابه لا عنه ولا عن الكليني.
كما أنّ مفادها غير ظاهر في التوقيت والتقدير التعبّدي، فلعلّ هذا المقدار كان هو اجرة المثل في تلك الأزمنة، أو لعلَّه حكم وتسعير من النبي صلى الله عليه وآله وسلم بما هو حاكم ووليّ. فالعمل بما هو مقتضى القاعدة في أمثال المقام.
[١] التهذيب ٦: ٣٩٨- ٣٩٩، ح ١٢٠٣.
[٢] المقنعة: ٦٤٩.
[٣] النهاية: ٣٢٣.
[٤] الخلاف ٣: ٥٨٩.
[٥] الوسيلة: ٢٧٧.
[٦] الغنية: ٢٨٩.
[٧] الشرائع ٣: ١٦٤.
[٨] المبسوط ٣: ٣٣٣.
[٩] كشف الرموز ٢: ٤١٥- ٤١٦. التنقيح الرائع ٤: ١٢٧- ١٢٨. المسالك ١١: ١٦٤- ١٦٥.
[١٠] الايضاح ٢: ١٦٤.
[١١] رجال النجاشي: ١٨٥، الرقم ٤٩٠.