الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ١٢٥
الحظر كقوله تعالى: «... وَ إِذا حَلَلْتُمْ فَاصْطادُوا» [١] فقد وقع البحث في دلالته على الوجوب الذي هو ظاهر الأمر أو على الإباحة أو على مجرّد رفع الحظر ورجوع الحكم السابق عليه. والمعروف دلالته على الإباحة بالمعنى الأعمّ. ومثله النهي عند توهّم الوجوب أو الاستحباب؛ فإنّه يدلّ على جواز الترك لا لزومه.
قال الشيخ المفيد: «إذا ورد لفظ الأمر معاقباً لذكر الحظر أفاد الإباحة دون الإيجاب كقول اللَّه سبحانه: «فَإِذا قُضِيَتِ الصَّلاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ» [٢]» [٣].
وقال السيّد المرتضى: «الصحيح أنّ حكم الأمر الواقع بعد الحظر هو حكم الأمر المبتدأ، فإن كان مبتدؤه على الوجوب أو الندب أو الوقف بين الحالين فهو كذلك بعد الحظر» [٤].
وقال المحقّق الحلّي: «صيغة الأمر الواردة بعد الحظر كحالها قبله، وقال قوم:
تفيد بعد الحظر الإباحة، لنا أنّ صيغة الأمر تفيد طلب الفعل والإباحة وتفيد التخيير فيه فلم يكن مستفاداً منها وغير ممتنع انتقال الشيء من الحظر إلى الوجوب» [٥].
وقال المولى محمّد تقي: «إنّ ورود الأمر عقيب الحظر قرينة ظاهرة في كون المراد بالأمر الإذن في الفعل، فمفاده رفع الحظر من غير دلالة فيه بنفسه على ما يزيد على ذلك من وجوب الفعل أو ندبه أو إباحته حسبما يشهد به التأمّل في الاستعمالات... فتلك الخصوصيّات إنّما تستفاد من الخارج أو من ملاحظة خصوصيّة المقام» [٦].
وقال الميرزا القمّي: «إذا وقع الأمر عقيب الحظر أو في مقام ظنّه أو توهّمه...
الأقوى كونه للإباحة؛ بمعنى الرخصة في الفعل، ويلزمه بيّناً رفع المنع السابق للتبادر بمعنى أرجحيّته في النظر من الوجوب» [٧].
[١] المائدة: ٢.
[٢] الجمعة: ١٠.
[٣] التذكرة باصول الفقه: ٣٠.
[٤] الذريعة ١: ٧٣.
[٥] معارج الاصول: ٦٥.
[٦] هداية المسترشدين: ١٥٥.
[٧] قوانين الاصول ١: ٨٩.