الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ١٩١
فلا سبيل له عليها، وإن كانت لم تزوَّج فهي امرأته على النكاح الأوّل» [١].
وقد رواها كل من الصدوق والشيخ الطوسي [٢] بسند معتبر عن عمار عن الصادق عليه السلام، وهو وإن كان فطحياً [٣])- ولهذا ورد في كلمات بعض الأصحاب كالمحقق الحلي والعلّامة وغيرهما رميه بالضعف- إلّا أنّه ثقة [٤]، فيكون الخبر معتبراً بناءً على أنّ الميزان في الحجّية هو الوثاقة.
إلّا أنّ المشهور بل الأكثر لم يعملوا بالروايتين حيث لم يحكموا بترتيب أحكام المرتدّ على الآبق، خصوصاً ما في الرواية الاولى من الحكم بوجوب قتله إن لم يرجع إلى مواليه. ولعلّ وضوح وارتكازية أنّ مجرّد الإباق والهروب عن الموالي لا يكون كفراً وارتداداً حقيقة هو الذي دعاهم إلى ترك العمل بالخبرين [٥]، فهم يفصّلون في بحث التدبير- مثلًا- بين الارتداد والإباق، فيحكمون بالبطلان في الثاني دون الأوّل [٦]. وسيأتي الحديث عن ذلك عند التعرّض للآثار المترتبة على الإباق.
ولعلّ المراد بالحديث خصوص إباق العبيد المأخوذين عادة بالأسر من الكفار والذميين، فيكون إباقهم بمعنى رجوعهم إلى بلاد الكفر مرة اخرى، فيكون أمارة وقرينة على ارتدادهم عن الاسلام، أو خروجهم عن ذمّة الاسلام، فيدعون للرجوع إلى مواليهم والدخول في الاسلام، كما هو التعبير في صحيحة أبي عبيدة، وقد يؤيّده ما في المبسوط حيث إنّ الشيخ عبّر عن الإباق باللحوق بدار الحرب [٧].
ويترتب على كون الإباق حراماً أحكام كثيرة، منها:
[١] الوسائل ٢٢: ١٧٣، ب ٣٥ من أقسام الطلاق وأحكامه، ح ١.
[٢] الفقيه ٣: ٤٥٤، ح ٤٥٧١. التهذيب ٨: ٢٠٧، ح ٧٣١.
[٣] الفطحي: نسبة إلى الفطحية، وهي فرقة من الشيعة تعتقد بإمامة عبد اللَّه الأفطح- ابن الإمام الصادق عليه السلام- والظاهر أنّها انقرضت.
[٤] انظر: المعتبر ١: ٦٠ و٦٢ و٦٧ و٩٤ وغيرها. خلاصة الأقوال: ٣٨١، الرقم ١٥٣٣.
[٥] انظر: الحدائق الناضرة ٢٤: ٤١- ٤٢.
[٦] جواهر الكلام ٣٤: ٢٣٥- ٢٣٧.
[٧] المبسوط ٦: ١٧٣.