الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ١٣١
الضمان والدية ونحو ذلك من الآثار والتبعات الوضعية، إلّا إذا دلّ عليه دليل خاص في مورد العذر أو الإباحة التكليفية؛ لأنّ ضمان الأموال أو النفوس ليس أثراً مشروطاً بحرمة التصرف تكليفاً، بل بكونه غير مستحق للتصرف ومحترماً لصاحبه، فلا يجوز هدره عليه.
فأدلّة الإباحة الثانوية أو الأولية الواقعية أو الظاهرية لا تستلزم إلّا رفع الحرمة التكليفية، لا احترام مال الغير أو نفسه، فلو أكل مال الغير جهلًا أو اضطراراً كان ضامناً لقيمته.
قال السيد الحكيم: «ومجرد الإباحة الشرعية لا تقتضي نفي الضمان، لعدم التنافي بينهما، بل الإباحة المالكية لو قيل بها في المقام لا تنافيه، وإنّما المنافي له الإباحة شرعية أو مالكية بقصد المجّانية» [١].
وقال السيد الإمام الخميني: وأمّا الإباحة الشرعية الثابتة بالاجماع فلا تلازم عدم الضمان. والمتيقن منه ثبوت الإباحة لا سلب الضمان، نظير إباحة أكل مال الغير لدى الضرورة، فإنّ مجرّدها لا يوجب نفي ضمان الإتلاف ولا ضمان اليد... فمقتضى ضمان اليد ضمانهما [/ المتعاملين] بالمثل أو القيمة» [٢].
نعم، قد يوجب ثبوت الإباحة لفعل ارتفاع سبب الضمان لما يخسره الغير بذلك، كما إذا أحدث في الطريق ما أباحه اللَّه له وكان من حقّه، فانّه إذا أوجب تلف مال الغير فلا يكون ضامناً؛ لأنّه لا يوجب انتساب التلف إليه بل إلى المباشر.
وإن شئت قلت: إنّه لا يوجب أن يصدق قاعدة «السبب أقوى من المباشر» ليكون ضامناً.
قال الشيخ المفيد: «فإن أحدث فيه [/ الطريق] ما أباحه اللَّه تعالى إيّاه وجعله وغيره من الناس فيه سواء فلا ضمان عليه» [٣]. وفي اللمعة وغيرها نحو ذلك [٤].
وقال فخر المحققين: «وإذا كان السبب
[١] نهج الفقاهة: ٨٣.
[٢] البيع (الخميني) ١: ١٩١.
[٣] المقنعة: ٧٤٩.
[٤] اللمعة الدمشقية: ٢٧٧. الروضة البهيّة ١٠: ١٥٤.