الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٣٨٤
بل قد يكون هذا هو مقصود كلّ من قال بما تقدّم في الوجه السابق من أنّ الصلح إنّما يكون قبل ثبوت الحقّ، والإسقاط يكون بعده [١].
بل قد يكون هو مقصود كل من قيّد كراهة الشفاعة في إسقاط الحق بما بعد ثبوته [٢].
٢- إدّعاء المنكر الإبراء:
١- الظاهر عدم الخلاف بين الفقهاء في أنّه لو ادّعى شخص على شخصٍ آخر ديناً أو حقّاً فأنكر الثاني ذلك وقال: إنّ المدّعي قد أبرأ ذمّتي من الدين أو الحق، ينقلب الثاني حينئذٍ مدّعياً والمدّعي الأوّل منكراً، ويترتب على ذلك أنّ على الثاني إقامة البيّنة على ما يدّعيه- وهو الإبراء- فإن لم يفعل كان على الأوّل اليمين فيحلف، ويحكم الحاكم بثبوت الدين أو الحق في ذمّة الثاني.
وقد صرّح بذلك كثير من الفقهاء [٣].
قال المقدّس الأردبيلي: «دليل انقلاب المنكر مدّعياً... ظاهر، فصار عليه البيّنة، وعلى خصمه اليمين كما في سائر الدعاوى، وهو ظاهر» [٤].
٢- وإذا انتهى الأمر إلى يمين المدّعي الأوّل الذي انقلب منكراً للابراء وأجاب بعدم الإبراء كفاه أن يحلف على نفي الأعمّ ممّا ادّعاه صاحبه- أي على عدم براءة ذمّة صاحبه- وبقاء الدين أو الحق، رغم أنّ البراءة أعمّ من الإبراء الذي ادّعاه صاحبه، وإنّما يكفيه ذلك لأنّ نفي الأعمّ يستلزم نفي الأخصّ، فنفي براءة الذمّة يستلزم
[١] راجع: كشف اللثام ٢: ٣٢٩ حجري. الرياض ٩: ٢٥٦.
[٢] راجع: اضافةً إلى المصادر السابقة: مجمع الفائدة والبرهان ١٢: ٤٧. كتاب القضاء (تراث الشيخ الأعظم): ٨٥.
[٣] منهم: الشيخ الطوسي (المبسوط ٨: ٢٠٦). والمحقق الحلّي (الشرائع ٤: ٨٩). وابن سعيد (الجامع للشرائع: ٥٢٦). والعلّامة الحلّي (القواعد ٣: ٤٤٧). وولده فخر المحقّقين (الايضاح ٤: ٣٤٣). والشهيد الأوّل (الدروس ٢: ٩١). والشهيد الثاني (المسالك ١٣: ٤٨٥). والمقدّس الأردبيلي (مجمع الفائدة والبرهان ١٢: ٢٠٢). والسبزواري (كفاية الأحكام: ٢٧١). والفاضل الهندي (كشف اللثام ٢: ٣٤٢). والسيّد علي الطباطبائي (الرياض ٩: ٣٣٥). والنراقي (مستند الشيعة ١٧: ١٧٢). والمحقّق النجفي (جواهر الكلام ٤٠: ٢٤٨). والسيّد اليزدي (العروة الوثقى ٣: ١١٠).
[٤] مجمع الفائدة والبرهان ١٢: ٢٠٢.