الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٤٢٧
تحقق التلف لا قبله، فإطلاق البراءة قبل ذلك استعمال في معنى مجازي وهو خلاف الظاهر.
وثانيتهما- إضافة أخذ البراءة في الحديث إلى الولي لا المريض، فإنّ الولي لا حق له قبل حدوث الجناية على المريض، فلو كان النظر إلى أخذ البراءة قبل العلاج وقبل حدوث الجناية لكان المفروض أن يأمر بأخذها من المريض نفسه.
واجيب عن ذلك: بأنّ الحديث ظاهر في إرادة أخذ البراءة حين العلاج وقبل حصول الخطأ والتلف؛ لأنّه عبّر بقوله:
«من تطبّب أو تبيطر فليأخذ»، وهو واضح في إرادة الأخذ من أوّل الأمر وقبل انتهاء العلاج كي لا يتحقق ضمان.
وما ذكر من القرينتين لا صحّة لهما:
أمّا القرينة الاولى: فلأنّ إطلاق البراءة إنّما هو بلحاظ الزمان الذي يحصل فيه الضمان، وهو ما بعد الافساد والتلف، فلا مجازية في الاستعمال كما في سائر موارد استعمال المشتقات بلحاظ زمان الجري.
وبعبارة اخرى: الحديث لم يفترض أنّ البراءة المأخوذة إنّما هي براءة بلحاظ زمان أخذها، بل براءة عن الضمان الذي يحصل في زمانه بسببه، فكما أنّ الضمان ليس فعلياً حين التطبّب والتبيطر كذلك البراءة، وكما أنّ الضمان فعلي بعدهما إذا تحقق تلف فكذلك البراءة، فالاطلاق بلحاظ زمان الجري، فلا مجازية في الاستعمال.
وأمّا القرينة الثانية: فلأنّ المراد بالولي في الحديث من يتولى الأمر ويرجع إليه سواء كان هو المريض في الطبابة للكبير أو وليه في القاصر أو المالك كما في البيطرة [١]. فليس المراد به ولي الدم بالخصوص لكي يتخذ قرينة على إرادة البراءة بعد العلاج وبعد التلف.
بل دلالة الحديث على إرادة أخذ البراءة حين العلاج وقبل حصول التلف والنقص غير قابلة للتشكيك، فإنّه كالصريح في إرادة المنع عن تحقق الضمان واشتغال ذمّة الطبيب والبيطار، وأمّا إذا حصل الاشتغال
[١] راجع: مباني تكملة منهاج الصالحين ٢: ٢٢٢.