الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ١١٧
والعمل عليه والفتوى به. [ومذهب السيّد المرتضى أنّه] عقد والإباحة والتحليل عبارة عنه، ومذهب الباقين الأكثر على أنّه تمليك منفعة مع بقاء الأصل.. وهو الذي يقوى في نفسي وبه افتي، ويجري ذلك مجرى إسكان الدار وإباحة منافع الحيوان» [١].
وقال فخر المحقّقين: «الأقوى عندي أنّ التحليل أو الإباحة لا بدّ معها من القبول؛ لانحصار الإباحة في التمليك والعقد، ومع كونه عقداً لا بدّ معه من القبول، ومع كونه تمليكاً يحتمل اشتراط القبول ويحتمل عدمه فمع القبول يصحّ قطعاً، ومع عدمه في صحّته شكّ، والنكاح مبنيّ على الاحتياط التامّ» [٢].
وقال المحقّق الكركي: «لمّا كان حلّ الفروج منحصراً في العقد والملك بنصّ القرآن كما قدّمناه، وكان القول بحلّ الأمة بالتحليل هو القول المعتبر عند الأصحاب، بل هو مذهب الأصحاب وجب أن لا يكون خارجاً عن الأمرين... والأصحّ أنّه تمليك منفعة وأنّ تعيين المدّة غير شرط» [٣].
وقال الشهيد الثاني: «تباح الأمة لغير مالكها بالتحليل من المالك لمن يجوز له التزويج بها.. وحلّ الأمة بذلك هو المشهور بين الأصحاب، بل كاد يكون إجماعاً، وأخبارهم الصحيحة به مستفيضة، ولا بدّ له من صيغة دالّة عليه مثل أحللت لك وطأها» [٤].
وقال السيّد محمّد العاملي: «لا خلاف بين الأصحاب في اعتبار الصيغة في التحليل؛ لأنّ الفروج لا تحلّ بمجرّد التراضي» [٥].
لكن بعض الفقهاء وخصوصاً المتأخّرين أنكروا احتياج الإباحة والتحليل للوطء إلى صيغة أصلًا، فيكفي فيها كلّ ما يدلّ على الرضا وطيب النفس كسائر المباحات.
قال المحقّق الخراساني: «وأمّا الوطء فلا بأس بالقول بجوازه للمباح له؛ بدعوى
[١] السرائر ٢: ٦٧٢.
[٢] إيضاح الفوائد ٣: ١٤٦.
[٣] جامع المقاصد ١٣: ١٨٥.
[٤] الروضة البهيّة ٥: ٣٣٤.
[٥] نهاية المرام ١: ٣١٦.