الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٢٤٩
في الأوّلين ما قابله ويتخيّر في الأخيرين نظر» [١].
وقال الشيخ الأنصاري: «لو وجد المشتري في الآبق عيباً سابقاً إمّا بعد القدرة عليه أو قبلها كان له الرجوع بأرشه، كذا قيل» [٢].
وفسّر المحقق الايرواني العبارة المذكورة بقوله: «ثمّ الظاهر أن ليس الغرض من هذه العبارة تعيّن الرجوع بالأرش دون فسخ العقد؛ إذ لا وجه لنفي التخيير هنا من دون سائر الموارد، بل الغرض دفع توهم عدم جواز أخذ الأرش هنا لو لم يقدر على العبد من جهة أنّ الأرش جزء من الثمن واقع بإزاء وصف الصحّة، ومع عدم القدرة على العبد لا يقع شيء من الثمن بإزاء العبد ليسترجع بعنوان الأرش جزء منه، بل الكلّ يقع حينئذٍ بإزاء الضميمة.
لكن لا يختصّ هذا التوهّم بأخذ الأرش، بل يعمّ فسخ العقد بالنسبة إلى الآبق؛ إذ بعد أن وقع الثمن بإزاء الضميمة لا يكون أثر لفسخ عقد الآبق وعدم فسخه؛ فإنّه ينحلّ قهراً. ولعلّ الحكم بجواز أخذ الأرش اللازم منه جواز الفسخ أيضاً مبنيّ على حمل النصّ على الكناية عن عدم ضمان البائع للآبق كما سبق من المصنّف، لا وقوع مجموع الثمن بإزاء الآبق حقيقة، كما هو مفادّ النصّ» [٣].
والمستفاد من كلام هذا العَلَم أنّ المسألة مربوطة بما يستفاد من النص من وقوع تمام الثمن بازاء الضميمة حقيقة من أوّل الأمر، أو بعد اليأس عن إدراك الآبق، أو أنّه كناية عن عدم ضمان البائع للآبق لا أكثر وأنّه لا فرق في ذلك بين أخذ الأرش أو حق الفسخ، فمن يستفيد المعنى الأوّل من النص يحكم بعدم الخيار وعدم الأرش، ومن يستفيد المعنى الثاني يفصّل بين ما قبل التعذّر وبعده، ومن يستفيد المعنى الثالث يرى ثبوت الخيار والأرش مطلقاً. وبهذا تتّضح مباني الأقوال الثلاثة المتقدمة.
وقد يناقش في التسوية بين الأرش
[١] المسالك ٣: ١٧٣.
[٢] المكاسب (تراث الشيخ الأعظم) ٤: ٢٠٥.
[٣] حاشية المكاسب (الايرواني) ٢: ٥٥٨- ٥٥٩.