الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ١٨
وظاهرها جزئية البسملة التي قرأها للسورة النازلة، لا أنّها من باب آخر من قبيل كون قراءتها أدباً قرآنياً، أو أنّها فاصلة بين كلّ سورتين، أو غير ذلك فإنّها عنايات فائقة بحاجة إلى بيان.
ومنها: ما أخرجه الدارقطني بسند صحيح عن عليّ عليه السلام: «أنه سئل عن السبع المثاني، فقال: الحمد لله رب العالمين، فقيل له: إنما هي ست آيات، فقال: «بسم اللَّه الرحمن الرحيم» آية» [١].
ومنها: ما أخرجه الدارقطني أيضاً بسند صحيح عن أبي هريرة قال: «قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم: إذا قرأتم الحمد فاقرءوا «بسم اللَّه الرحمن الرحيم»، فإنّها امّ القرآن وامّ الكتاب والسبع المثاني، و«بسم اللَّه الرحمن الرحيم» إحدى آياتها» [٢].
إلّا أنّ هاتين الروايتين الأخيرتين تختصّان بالفاتحة، فلا تدلّان على جزئية البسملة في غيرها.
٢- ومن طريق الخاصّة: روايات كثيرة [٣]:
منها: ما عن معاوية بن عمّار، قال:
«قلت لأبي عبد اللّه عليه السلام: إذا قمت للصلاة أقرأ بسم اللَّه الرحمن الرحيم في فاتحة القرآن؟ قال: نعم. قلت: فإذا قرأتُ فاتحة القرآن أقرأُ بسم اللَّه الرحمن الرحيم مع السورة؟ قال: نعم» [٤].
وقد استدلّ جملة من الفقهاء بذيل الرواية على جزئية البسملة في كلّ سورة اخرى تقرأ في الصلاة غير الحمد أيضاً، حيث إنّ السؤال ليس عن الجواز، فإنّه مسلّم عند الكلّ، بل من الضروريات، ولا عن الاستحباب؛ لوضوحه أيضاً لا سيّما لمثل معاوية بن عمّار، فإنّ جواز قراءة القرآن مساوق لرجحانه، فلا محالة يكون السؤال فيها عن الوجوب، وقد أمضاه الإمام عليه السلام بقوله: «نعم». ومن الواضح أنّ الوجوب في أمثال المقام يلازم الجزئية؛ لعدم احتمال الوجوب النفسي [٥].
[١] سنن الدارقطني ١: ٣١٣، ح ٤٠.
[٢] المصدر السابق: ٣١٢، ح ٣٦.
[٣] لمزيد من الاطّلاع انظر: الوسائل ٦: ٥٧- ٦٠، ب ١١ من القراءة في الصلاة.
[٤] الكافي ٣: ٣١٢، ح ١.
[٥] انظر: مستند العروة الوثقى (الصلاة) ٣: ٣٥٢- ٣٥٣. وانظر أيضاً: مهذّب الأحكام ٦: ٢٧٤.