الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٣٥١
المبسوط فاختار صحّة الإبراء من المجهول، حيث قال في إبراء الزوجة زوجها عن مهر المثل إذا لم تعرف قدره:
«وإن أبرأته عن مهر المثل الواجب بالعقد، نظرت، فإن كانت تعرف قدره ومبلغه فالبراءة صحيحة؛ لأنّها براءة عن أمر واجب معلوم، وإن كانت جاهلة بقدر مهر المثل فالبراءة باطلة. وهكذا إذا كان له على رجل مال مجهول فضمنه عنه ضامن كان الضمان باطلًا، فضمان المجهول باطل والبراءة عن المجهول باطلة، فلا يصح ضمان المجهول، ولا الإبراء عنه، وقال قوم يصحّان معاً، وهو الذي يقوى في نفسي» [١].
وقال في إبراء من كان له مائة درهم عند رجل وهو لا يعلم بها: «لم يصح عند من لا يجيز الإبراء عن المجهول... وعلى ما اخترناه يصحّ» [٢].
وقال في موضع آخر منه: «إسقاط الحق يصحّ في المجهول والمعلوم» [٣].
واختاره سائر من جاء بعده [٤].
[١] المبسوط ٤: ٣١٢.
[٢] المصدر السابق.
[٣] المبسوط ٢: ٣٠٨.
[٤] وإليك بعض كلماتهم:
قال المحقق الحلّي (الشرائع ٢: ٣٣٢): «لو تزوجها على مال مشار إليه غير معلوم الوزن فتلف قبل قبضه فأبرأته منه صحّ. وكذا لو تزوجها بمهر فاسد واستقر لها مهر المثل فأبرأته منه أو من بعضه صحّ ولو لم تعلم كميته؛ لأنّه إسقاط للحق، فلم يقدح فيه الجهالة».
قال العلّامة الحلّي (التحرير ٣: ٢٦٢): «وتصح البراءة من المجهول إذا لم يكن طريق إلى معرفته».
وقال المحقق الكركي (جامع المقاصد ٩: ١٤٧)- في شرح قول العلّامة: وتصح البراءة من المجهول-: «لأنّ البراءة إسقاط، فلا تنافيها الجهالة، خلافاً للشافعي».
وقال الشهيد الثاني (المسالك ٨: ٢٨١): «المشهور بين أصحابنا جواز الإبراء من المجهول؛ لأنّه إسقاط ما في الذمّة لا معاوضة، فلا يعتبر فيه ما يعتبر فيها من المعاينة، ومثله هبة المجهول...».
وقال أيضاً (المسالك ٨: ٢٨٢): «لو تزوجها على مهر غير معلوم القدر مع كونه مشاهداً ليصح جعله مهراً فتلف قبل قبضه فلا وسيلة إلى التخلص منه إلّا بالصلح أو الإبراء منه إن اختارته، فعلى المختار من جواز الإبراء من المجهول يصحّ هنا...».
وقال الفاضل الهندي (كشف اللثام ٧: ٤٧٤): «لو كان المهر مشاهداً غير معلوم الوزن أو غيره مما يعتبر به من العدد والكيل والذرع فتلف قبل قبضه فأبرأته، أو تزوجها بمهر فاسد فأبرأته من مهر المثل أو بعضه صحّ وإن لم يعلما الكمية».
وقال السبزواري (كفاية الأحكام: ١٨٤): «المشهور بين أصحابنا جواز الإبراء من المجهول؛ لأنّه] إسقاط حقّ لا معاوضة... لو تزوجها على مهر غير معلوم مع كونه مشاهداً فتلف قبل القبض فالطريق إلى التخلص منه الصلح أو الإبراء منه على القول بجواز الإبراء من المجهول... ولو تزوجها بمهر فاسد ودخل بها فاستقر لها مهر المثل فأبرأته منه أو من بعضه صحّ...».
وقال المحقّق النجفي (جواهر الكلام ٣١: ١٢٤): «لو تزوجها على مال مشار إليه غير معلوم الوزن أو غيره ممّا يعتبر فيه العدّ والكيل والذرع فتلف قبل قبضه فأبرأته منه صحّ؛ لعموم أدلّة الإبراء... ولو لم تعلم كميته؛ لأنّه إسقاط للحق، فلم يقدح فيه الجهالة التي لا دليل يعارض العمومات».