الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ١٩٩
ليس لقطة؛ لأنّها- على ما هو مقرّر في محلّه- متقوّمة بالضياع والالتقاط، بل وأن يكون المملوك غير ممتنع وفي معرض الهلكة والتلف، وكلّ ذلك غير موجود في الآبق.
كما أنّ وجوب الحفظ والحضانة غير ثابت بالنسبة إلى الآبق، وإنّما يجوز أو يستحبّ أخذه للردّ إلى مالكه على ما سيأتي بحثه. ويكون الأخذ والردّ إحساناً إلى مالكه أو برضاه وإذنه ولو بالفحوى.
ولو فرض وجوب حفظ نفس الآبق على الآخذ- ولو في بعض الصور- فالوجوب التكليفي لا يساوق المجانية في الإنفاق ما لم يقصد التبرّع. كما أنّ وجوب الانفاق عليه تبرّعاً من بيت المال بمعونة المسلمين محل إشكال وبحث بين الأعلام. وتفصيل ذلك في مصطلح:
(لقطة).
وقد علّق المحقّق النجفي على عبارة السرائر بقوله: «ولم أجد من وافقه على ذلك، بل فيه ما لا يخفى من محالّ النظر، خصوصاً الحكم بكونه ماله بعد التعريف والحول، مع أنّ المعلوم عدم دخوله في ملكه قهراً... بل وكذا قوله: يذهب ضياعاً... إلى آخره؛ ضرورة منافاته لقاعدة الضرر والضرار وقاعدة الاحسان... والوجوب مسلّم لكنّه مجاناً ممنوع، بل لعلّ الإذن المستفادة من أمر المالك الحقيقي بالحفظ أولى منها في الوديعة ونحوها ممّا صرّحوا بوجوب الرجوع مع نيّته أو مع عدم نيّة التبرّع. كلّ ذلك مضافاً إلى النصوص المتقدّمة في اللقيط التي منها يستفاد الحكم في المقام، فلاحظ وتأمّل» [١].
وأمّا المعنى الثاني لوجوب النفقة على الآبق: فقد دلّ على أصل كون المملوك من العيال الذين تجب نفقتهم على المولى جملة من الروايات:
منها- صحيح عبد الرحمن عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال: «خمسة لا يعطون من الزكاة شيئاً: الأب والام والولد والمملوك والمرأة؛ وذلك أنّهم عياله لازمون له» [٢].
[١] جواهر الكلام ٣٨: ٢٦٤.
[٢] الوسائل ٩: ٢٤٠- ٢٤١، ب ١٣ من المستحقّين للزكاة، ح ١.