الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٢٧٤
ولو مرّة يوجب الجرأة عليه ويصير للشيطان عليه سبيل ولتحقّق صدق العيب بها عرفاً، خلافاً لما عن بعض الأصحاب من اشتراط الاعتياد وإن قال بعض مشايخنا: إنّا لم نتحقّقه [١]، وربّما لاح ممّا عن المبسوط [٢]، واختاره ثاني الشهيدين وقال: أقلّ ما يتحقّق بمرّتين [٣]» [٤].
القول الثاني: إنّه يعتبر التكرار، ونسب إلى بعض الأصحاب واختاره الشهيد الثاني، قال- عند شرح قول الشهيد الأوّل قدس سره: الإباق عيب-: «ويظهر من العبارة الاكتفاء بوقوع الإباق مرّة قبل العقد، وبه صرّح بعضهم، والأقوى اعتبار اعتياده، وأقل ما يتحقّق بمرّتين، ولا يشترط إباقه عند المشتري، بل متى تحقّق ذلك عند البائع جاز الردّ» [٥].
ووجّهه المحقّق النجفي بقوله: «يشهد له أصالة اللزوم ولو للشك في كونه عيباً بها» [٦].
وأفاد المحقّق الاصفهاني بأنّ الإباق يتحقّق ولو بفعله مرّة واحدة بلا حاجة إلى التكرار، إلّا أنّ رواية أبي همّام المتضمّنة لكون الإباق موجباً للردّ، اخذ فيها الإباق بالعنوان الوصفي، حيث قال عليه السلام: «إلّا أن يقيم البيّنة على أنّه كان آبق عنده» [٧]، وصدق الوصف في مثله عرفاً يتوقف على نحو ثبات واستقرار لا يتحققان بلا تكرار، ثمّ قال: «إلّا أنّ الظاهر عرفاً أنّ الفرار في يوم أو يومين لا يعدّ إباقاً، بخلاف ما إذا فرّ من مولاه شهراً أو أكثر فإنّه يصدق الإباق مع أنّه مرّة واحدة» [٨].
وللتفصيل انظر: (عيب)، (خيار العيب).
وقد قيّد بعض الفقهاء الحكم بثبوت الردّ بعدم التوبة، قال المحقّق النجفي: «نعم ينبغي تقييد الردّ به بالمرّة الواحدة بما إذا لم يظهر بعدها التوبة الصادقة وملكة الطاعة،
[١] مفتاح الكرامة ٤: ٦١٥.
[٢] المبسوط ٢: ١٣١.
[٣] المسالك ٣: ٢٩٦.
[٤] جواهر الكلام ٢٣: ٢٨٠.
[٥] الروضة ٣: ٤٩٩.
[٦] جواهر الكلام ٢٣: ٢٨٠.
[٧] الوسائل ١٨: ٩٨، ب ٢ من أحكام العيوب، ح ٢.
[٨] حاشية المكاسب (الاصفهاني) ٥: ٥١- ٥٢.